المقصد الرابع : في الوضوء ، وفصوله ثلاثة :
الأول : في أفعاله وفروضه سبعة :
أولا : النية ، وهي إرادة إيجاد الفعل على الوجه المأمور به شرعا ،
شرح
قوله : ( المقصد الرابع : في الوضوء : وفصوله ثلاثة ) .
لا ريب أن مباحث الطهارة هي المقصود الحقيقي في هذا الكتاب ، وما
سبق من المباحث بالنسبة إليها كالمقدمات ، والوضوء ، بالضم : الفعل من الوضاءة ،
وهي الحسن ، وبالفتح : الماء المعد له .
قوله : ( وفروضه سبعة : الأول : النية ، وهي إرادة إيجاد الفعل على
الوجه المأمور به شرعا ) .
يمكن أن يراد بالأفعال جملة ما يتوقف عليه الشئ ، فلا ينافيه قوله بعد
( وهي شرط في كل طهارة ، . . . ) بل هو الأنسب ، لأن النية بالشرط أشبه
لسبقها على باقي الأفعال ومصاحبتها إلى الآخر ، وكذا شأن الشروط ، واللام في النية
للعهد كلما هو المتبادر ، لأن الظاهر أن المراد بالنية نية الوضوء ، ومقتضى قوله : ( وهي )
أن التعريف لها ، فيكون تعريفا بالأعم ، ولا يتعين أن يراد بالفعل الوضوء كما قيل ،
وإن كان صادقا عليه .
والظاهر أن المصنف لما أراد تعريف نية الوضوء ، ورأي أن تعريف مطلق النية
أنفع لعمومه وأليق ، لأن الوضوء أول العبادات فيناسبه البحث عما يشترك فيه جميعها ،
وهو النية ، والمطلوب - وهو معرفة نية الوضوء - حاصل ، عدل إلى تعريف مطلق النية ،
وإن كان نظم عبارته ليس بذلك الحسن ، والإرادة جنس يتناول كلا من النية
والعزم ، لأنها أعم من أن تقارن الفعل أولا ، ومن وقوعها جنسا لتعريف النية يعلم أن
النطق لا دخل له في النية أصلا ، وبإضافتها إلى إيجاد الفعل يتخرج إرادة ترك المنهيات
على الوجه المعتبر من أنها نية .
وكذا تخرج نية الصوم والاحرام ، لأن كلا منهما عبارة عن الإمساك عن أمور