ومن باقي النجاسات ثلاثا استحبابا ، والواجب الإنقاء ، وهذا الاعتبار مع
صب الماء في الآنية ، أما لو وضعت في الجاري أو الكر فإنها تطهر مع زوال
العين بأول مرة .
فروع :
أ : لو تطهر من آنية الذهب ، أو الفضة ، أو المغصوبة ، أو جعلها مصبا لماء
الطهارة صحت طهارته ، وإن فعل محرما .
شرح
قوله : ( ومن باقي النجاسات ثلاثا استحبابا ، والواجب الإنقاء ) .
الأصح وجوب الثلاث ، لرواية عمار ، عن الصادق عليه السلام ( 1 ) ويستفاد
من قوله : ( والواجب الإنقاء ) أن الغسل الوارد على عين النجاسة - إذا أزالها - محسوب من
الغسل الواجب ، بخلاف ما لو لم تزل به العين ، فإنه لا أثر له . ويحتمل أن لا يحسب إلا
ما ورد بعد زوال العين إن كانت موجودة ، نظرا إلى أن سبب التنجيس موجود ، فلا أثر
للماء الوارد معه .
قوله : ( وهذا الاعتبار مع صب الماء في الآنية . . . ) .
لا يخفى أن الماء الكثير لما لم ينفعل بملاقاة النجاسة ، لم يكن كالقليل الذي
ينفعل بها في تطهير المحل المتنجس ، فاعتبر في الغسل به عدد مخصوص بخلاف الكثير ،
فيكفي الغسل به مرة ، لكن يعتبر في الولوغ غسل الإناء بالتراب قبله على الأصح ،
لإطلاق الأمر به .
قوله : ( لو تطهر من آنية الذهب ، أو الفضة ، أو المغصوبة ، أو جعلها
مصبا لماء الطهارة صحت طهارته ، وإن فعل محرما ) .
أما آنية النقدين فلأن المنهي عنه فيها هو أخذ الماء منهما ، أو جعلها مصبا ( 2 ) ،
لا إفاضة الماء على محل الطهارة ، ولا تبطل العبادة بمقارنة فعل محرم لفعلها ، ولو تطهر
فيهما فالظاهر عدم البطلان ، لرجوع النهي إلى أمر خارج عن العبادة .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 284 حديث 832 .
( 2 ) التهذيب 1 : 425 حديث 1353 .