المقصد الثالث : في النجاسات ، وفيه فصلان :
الأول : في أنواعها ، وهي عشرة : البول ، والغائط من كل حيوان ذي
نفس سائلة غير مأكول ، وإن كان التحريم عارضا كالجلال ،
شرح
وفيما قال إشكال ، أما أولا فلأن طهارته ممكنة كما عرفت ، وأما ثانيا فلأنه
بنجاسته لم يخرج عن كونه مالا حتى لا يقابل بمال ، إذ ليس هو عين نجاسة ، والانتفاع
به ثابت ، في نحو علف الدواب ، وأما ثالثا فلأنه لا ضرورة إلى ارتكاب المجاز في
الحديث ، بحمل البيع على الاستنقاذ وتخصيصه بمن عدا أهل الذمة ، فإنه لا مانع من
جواز البيع لهم ولغيرهم حتى المسلمين ، لما قلناه من كونه مالا فيصح أن يقابل بمال .
ولا دلالة في الحديث على ما ينافي ذلك بوجه من الوجوه ، وتقييد البيع في
الحديث بمستحل الميتة ، الظاهر أنه عليه السلام أراد به مع عدم الإعلام بالنجاسة ، أما
معه فيجوز مطلقا .
قوله : ( المقصد الثالث في النجاسات : وفيه فصلان : الأول : في
أنواعها ، وهي عشرة : البول والغائط من كل حيوان ذي نفس سائلة ) .
النفس هنا هي الدم قال :
تسيل على حد الظبات ( 1 ) نفوسنا . . . ( 2 )
والمراد بالنفس السائلة : الدم الذي يجتمع في العروق ويخرج إذا قطع شئ
منها بقوة ودفع ، بخلاف دم ما لا نفس له ، فإنه يخرج ترشيحا .
قوله : ( وإن كان التحريم عارضا كالجلال ) .
ومثله موطوء الإنسان ، والمراد بالجلال : الحيوان الذي يغتذي بعذرة الإنسان
محضا ، إلى أن يسمى في العرف جلالا ، وأن ( 3 ) ينبت بها لحمه ويشتد عظمه ، لأنه
بذلك يصير جزءا وعضوا له ، وسيأتي تحقيقه في موضعه إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) الظبات : حد السيوف ، لسان العرب ( ظبا ) 15 : 22 .
( 2 ) قاله السموأل ، وعجز البيت . . . وليست على غير الظبات تسيل .
( 3 ) في نسخة ح ( أو أن ) .