والمني من كل حيوان ذي نفس سائلة ، وإن كان مأكولا ، والدم من ذي
النفس السائلة مطلقا ، والميتة منه ، والكلب ، والخنزير وأجزاؤهما وإن لم
تحلها الحياة كالعظم . والمسكرات .
شرح
قوله : ( والميتة منه ) .
أي من ذي النفس السائلة مطلقا ، فيشمل الآدمي ، لكن يجب أن يستثنى منه
ما إذا حكم بطهره شرعا ، إما لتطهيره بالغسل ، أو لسبق غسله ، أو لكونه لم ينجس
بالموت لكونه شهيدا أو معصوما .
قوله : ( والكلب والخنزير ) .
وكذا المتولد بينهما إذا أشبهه أحدهما بحيث يعد من نوعه ، ويطلق عليه اسمه ،
ولو انتفى عنه الشبهان والإسمان ، ففي الحكم بطهارته أو نجاسته تردد ، ولو قيل
بالنجاسة لم يكن بعيدا ، ولا يحضرني الآن فيه تصريح لأحد من الأصحاب بشئ .
قوله : ( وأجزاؤهما وإن لم تلجها الحياة ) .
خالف المرتضى رحمه الله في ذلك ( 1 ) فحكم بطهارة ما لا تلجه الحياة منهما ،
استنادا إلى عموم عدم تنجس ما لا تلجه الحياة بالموت . وفيه ضعف ، لأن ذلك إنما يتم
فيما كان طاهرا حال الحياة ، وهما نجسان عينا حينئذ ، لقول الصادق عليه السلام في
الكلب : ( رجس نجس ) ( 2 ) وهو يقتضي أن تكون عينه نجاسة ، فتدخل فيه جميع
أجزائه .
قوله : ( والمسكرات ) .
أي : المائعة بأنواعها من خمر وغيره ، دون الجامدة بالأصالة ، قال المصنف في
المنتهى : لم أقل على قول لعلمائنا في الحشيشة المتخذة من ورق القنب ، والوجه أنها
إن أسكرت فحكمها حكم الخمر في التحريم لا النجاسة ( 3 ) ، وهو يعطي توقفه في كونها
مسكرة .
هامش
( 1 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 218 .
( 2 ) التهذيب 1 : 225 حديث 646 ، الاستبصار 1 : 19 حديث 40 .
( 3 ) المنتهى 1 : 168 .