شرح
رخوة ، والبئر تحت البالوعة فليكن بينهما اثنتا عشر ذراعا ، وإن كانت صلبة ، أو كانت
البئر فوق البالوعة فليكن بينهما سبع أذرع ( 1 ) ، والمعتمد الأول .
لنا : إن فيه جمعا بين رواية حسن بن رباط الدالة على اعتبار الفوقية والتحتية
في الخمس والسبع ( 2 ) ، ومرسل قدامة بن أبي [ يزيد ] الحمار الدالة على اعتبار السهولة
والجبلية فيهما أيضا ( 3 ) .
ويدل على تقدير ابن الجنيد ، ما رواه محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البئر يكون إلى جنبها الكنيف ، فقال : ( إن مجرى
العيون كلها مع مهب الشمال ، فإذا كانت البئر النظيفة فوق الشمال والكنيف أسفل
منها لم يضرها إذا كان بينهما أذرع وإن كان الكنيف فوق النظيفة فلا أقل من اثني
عشر ذراعا ، وإن كانت اتجاهها بحذاء القبلة وهما مستويان في مهيب الشمال فسبع
أذرع ) ( 4 ) .
كذا احتج له في المختلف ( 5 ) وفي دلالة هذه الرواية على مذهبه نظر ، وطريق
الجمع حمل ما دل على الزيادة على المبالغة في الاستحباب ، وحينئذ فتعتبر الفوقية
والتحتية باعتبار المجرى ، فإن جهة الشمال فوق بالنسبة ( إلى ) ما يقابلها كما دلت عليه
هذه الرواية ، وإنما يظهر أثر ذلك مع التساوي في القرار ، ويضم إلى الفوقية والتحتية
باعتبار القرار ، وإلى صلابة الأرض ورخاوتها ، فنحصل أربع وعشرون صورة ، لأن البئر
والبالوعة إما أن يكون امتدادهما بين الشمال والجنوب وله صورتان : كون البئر في
الشمال وعكسه ، أو بين المشرق والمغرب ، وله صورتان .
وعلى كل تقدير إما أن تكون الأرض صلبة أو لا ، وعلى التقديرات إما أن يكون
البئر أعلى قرارا أو جهة أو البالوعة ، أو يستويا ، وحاصل ذلك أربع وعشرون صورة ، في
هامش
( 1 ) نقل قوله في المختلف : 15 .
( 2 ) الكافي 3 : 7 حديث 1 ، التهذيب 1 : 410 حديث 1290 ، الاستبصار 1 : 45 حديث 126 .
( 3 ) الكافي 3 : 8 حديث 3 ، التهذيب 1 : 410 حديث 1291 ، الاستبصار 1 : 45 حديث 127 .
( 4 ) التهذيب 1 : 410 حديث 1292 .
( 5 ) المختلف : 15 .