ولا يطهر العجين النجس بخبزه ، بل باستحالته رمادا ، وروي بيعه
على مستحل الميتة أو دفنه .
شرح
قوله : ( ولا يطهر العجين النجس بخبزة ، بل باستحالته رمادا ) .
خالف في ذلك الشيخ رحمه الله فقال في النهاية : إنه يطهر بخبزه ( 1 ) ،
استنادا إلى مرسلة ابن أبي عمير الصحيحة ( 2 ) ، ولا صراحة فيها مع مخالفة الحكم أصول
المذهب ، فإن النار إنما تطهر ما أحالته رمادا أو نحوه ، لأن المراد بالاستحالة المطهرة زوال
الصورة النوعية ، التي هي مناط تعليق الاسم المفضي إلى زوال الاسم الأول ، كما في
صيرورة العذرة دودا أو ترابا ، فيتمسك باستصحاب النجاسة إلى أن يحصل المطهر .
وقد يتوهم من قول المصنف : ( بل باستحالته رمادا ) سد باب طهارته بغير
ذلك ، كما تشعر به صحاح ابن أبي عمير الواردة بدفنه ( 3 ) ، وبيعه على مستحل الميتة ( 4 ) ،
وطهره بالخبز ( 5 ) .
قال في الذكرى إلا أن يقيد بالمعهود من القليل ، ومال إلى طهارته إذا ( رقق )
وتخلله الماء ( 6 ) ، وهو حسن . ولا ريب أن تخلل الماء له بعد خبزه أظهر ، لأن النار تعده
لذلك لتصلبه بها ، وحدوث المسام له .
قوله : ( وروي بيعه على مستحل الميتة أو دفنه ) .
الروايتان صحيحتان من مراسيل ابن أبي عمير الملحقة بالمسانيد ( 7 ) ، قال
المصنف في المنتهى : الأقرب أنه لا يباع ، وحمل الرواية على البيع من غير أهل الذمة ،
وقال : وإن لم يكن ذلك بيعا في الحقيقة ، فصرف لفظ البيع عن حقيقته إلى الاستنقاذ
لأن مال من لا ذمة له فئ لنا ( 8 ) .
هامش
( 1 ) النهاية : 8 .
( 2 ) الفقيه 1 : 11 حديث 19 ، التهذيب 1 : 414 حديث 1304 ، الاستبصار 1 : 29 حديث 75 .
( 3 ) التهذيب 1 : 414 حديث 1306 ، الاستبصار 1 : 29 حديث 77 .
( 4 ) التهذيب 1 : 414 حديث 1305 ، الاستبصار 1 : 29 حديث 76 .
( 5 ) الفقيه 1 : 11 حديث 19 ، التهذيب 1 : 414 حديث 1304 ، الاستبصار 1 : 29 حديث 75 .
( 6 ) الذكرى : 14 .
( 7 ) التهذيب 1 : 414 حديث 1305 ، 1306 ، الاستبصار 1 : 29 حديث 76 ، 77 .
( 8 ) المنتهى 1 : 18 .