ولو اشتبه استناد موت الصيد في القليل إلى الجرح أو الماء ، احتمل
العمل بالأصلين ، والوجه المنع .
ويستحب التباعد بين البئر والبالوعة بقدر خمس أذرع مع صلابة الأرض ،
أو فوقية البئر ، وإلا فسبع .
شرح
وكان الحيوان ذا نفس ( 1 ) .
قوله : ( ولو اشتبه استناد موت الصيد في القليل إلى الجرح أو الماء
احتمل العمل بالأصلين ، والوجه المنع ) .
أما الأصلان فالمراد بهما : طهارة الماء - فإن الأصل فيه الطهارة - وتحريم
الصيد ، لأن الأصل عدم حصول شرائط التذكية ، ووجه العمل بهما أصالة كل منهما في
نفسه ، ووجوب التمسك بالأصل إلى أن يحصل الناقل ووجه ما اختاره المصنف أن
العمل بهما يفضي إلى الجمع بين المتنافيين ، لأن طهارة إماء يقتضي عدم نجاسة الصيد
المقتضي لعدم موته حتف أنفه ، وتحريمه يقتضي عدم ذكاته المقتضي لموته حتف أنفه .
والتحقيق ، أن يقال : إن تحريم الصيد إن كان مستندا إلى عدم التذكية - التي
هي عبارة عن موته حتف أنفه - تم التنافي الذي ادعى لزومه ، وامتنع العمل بهما ، وإن
كان مستندا إلى عدم العلم بالتذكية لم يتم ما ادعاه من التنافي ، لأن الحكم بطهارة الماء
يستلزم عدم العلم بوجود النجاسة فيه ، لا عدم النجاسة في الواقع ، فإنه لو شك في نجاسة
الواقع لم ينجس الماء قطعا .
على أن العمل بالأصلين المتنافيين واقع في كثير من المسائل ، مثلا لو ادعت
وقوع العقد في الإحرام حلف ، ولم يكن لها المطالبة بالنفقة ، ولا له التزوج بأختها ،
وهذا قوي ، وإن كان الحكم بالنجاسة أحوط وأوفق لما يلمحه الأصحاب غالبا .
قوله : ( ويستحب التباعد بين البئر والبالوعة بقدر خمس أذرع مع
صلابة الأرض ، أو فوقية البئر ، وإلا فسبع ) .
هذا هو المشهور بين الأصحاب ( 2 ) ، وقال ابن الجنيد : إن كانت الأرض
هامش
( 1 ) شرح فتح القدير 1 : 73 ، والهداية ( بهامشه ) 1 : 73 ، والمجموع شرح المهذب 1 / 132 .
( 2 ) منهم : الشيخ في المبسوط 1 : 13 ، والنهاية : 9 ، والمحقق في المعتبر 1 : 79 :