فإن تطهر بهما فالوجه البطلان .
ولو غسل ثوبه أو بدنه من النجاسة به أو بالمشتبه به طهر . وهل يقوم
ظن النجاسة مقام العلم ؟ فيه نظر ،
شرح
قوله : ( فإن تطهر بهما فالوجه البطلان ) .
وجهه ثبوت النهي عن استعمال كل منهما ، لما عرفت من ثبوت النهي عن
إتلاف مال الغير عدوانا ، ومع الاشتباه ، فاستعمال أيهما كان معرض لاستعمال مال
الغير ، والنهي في العبادة يقتضي الفساد ، وتوهم القلب هنا ضعيف ، لأن مقدمة
الواجب المطلق لا بد من كونها مباحة ، لامتناع كون الحرام مقدمة الواجب .
ويحتمل ضعيفا الصحة ، ليقين الطهارة بماء مملوك مباح عند تطهيره بها ، وقد
عرفت دليل التحريم في كل منهما ، فلا يتم هذا الوجه .
قوله : ( ولو غسل ثوبه أو بدنه من النجاسة به أو بالمشتبه به طهر ) .
أي : بالمغصوب أو بالمشتبه بالمغصوب ، وذلك لأن إزالة النجاسة ليس مأمورا
به على وجه القربة ، فلا يكون عبادة محضة ، فلا يؤثر فيه النهي فسادا .
قوله : ( وهل يقوم ظن النجاسة مقام العلم ؟ فيه نظر ) .
المراد بقيامه مقام العلم إجراؤه مجرى العلم بحصول النجاسة ، أو مكافاته
للعلم بطهارة المحل السابق على حصول ظن النجاسة ، ومنشأ النظر من اختلاف
الأصحاب ، فقال أبو الصلاح : تثبت النجاسة بكل ظن ، لأن الظن مناط
الشرعيات ( 1 ) ، وهو ظاهر الفساد ، لأن مناطها ظن مخصوص أجراه الشارع مجرى اليقين
لا مطلقا .
وقال ابن البراج : لا تثبت النجاسة بالظن مطلقا ( 2 ) ، أي وإن كان الظن
بسبب شرعي ، كشهادة العدلين تمسكا باليقين السابق . وفيه ضعف ، لأن المثمر للظن
شرعا جار مجرى اليقين عند الشارع ، ولأن المشتري لو ادعى العيب في المبيع لكونه
نجسا ، وشهد له عدلان ، فلا بد من القول بالثبوت ، لأن حقوق العباد تثبت بالعدلين
هامش
( 1 ) نقله العاملي في المفتاح 1 : 130 عنه .
( 2 ) جواهر الفقه ( الجوامع الفقهية ) : 410 .