ولو أخبر الفاسق بنجاسة مائه أو طهارته قبل .
ولو علم بالنجاسة بعد الطهارة ، وشك في سبقها عليها ، فالأصل الصحة .
ولو علم سبقها وشك في بلوغ الكرية أعاد .
ولو شك في نجاسة الواقع بنى على الطهارة ، وينجس القليل بموت ذي
لنفس السائلة فيه دون غيره ، وإن كان من حيوان الماء كالتمساح .
شرح
ثم هو إما في إناء واحد ، أو في إنائين ، وفي الفرض الأول أقوال :
الطهارة : ( 1 ) إما لترجيح بينة الطهارة بالأصل ، أو للتساقط ،
والنجاسة : ( 2 ) ترجيحا للناقل على المقرر ، وإلحاقه بالمشتبه لتكافؤ البينتين
وهذا أحوط ، وإن كان القول بالطهارة لا يخلو من وجه .
أما الفرض الثاني فيحتمل فيه القول بالطهارة ، للتعارض الموجب للتساقط ،
والرجوع إلى حكم الأصل . وفيه نظر ، لأنهما إنما تعارضتا في تعيين النجس لا في حصول
النجاسة ، لاتفاقهما على نجاسة أحدهما ومثله القول بالنجاسة تقريرا للبينتين ،
لاتفاقها على طهارة واحد ، فلم يبق إلا إلحاقه بالمشتبه لاتفاقهما على نجاسة واحد ،
وانتفاء المقتضي للتعيين لتعارضهما ، ولا معنى للاشتباه إلا ذلك ، وهذا هو الأصح .
قوله : ( ولو علم بالنجاسة بعد الطهارة . . . ) .
قد سبق ما يعلم منه وجه ذلك ، وما يجب أن يقيد به الحكم الثاني .
قوله : ( وينجس القليل بموت ذي النفس السائلة فيه دون غيره ، وإن
كان من حيوان الماء كالتمساح ) .
رد على الشافعي بقوله : ( دون غيره ) أي : دون غيره ذي النفس ، فإن الشافعي
يرى أن ما لا نفس له ينجس الماء بموته إذا لم يكن من حيوان الماء ( 3 ) .
وبجملة ( إن ) الوصلية المؤكدة لما دل عليه قوله : ( وينجس القليل بموت ذي
النفس ) رد على أبي حنيفة القائل : بأن موت حيوان الماء فيه لا ينجسه ، وإن قل الماء
هامش
( 1 ) نقل هذا القول عن الشيخ في إيضاح الفوائد 1 : 24 .
( 2 ) ذهب إليه ابن إدريس في السرائر : 14 .
( 3 ) الأم 1 : 5 .