والممتزج بها مزجا يخرجه عن الإطلاق ، فهو طاهر غير مطهر لا من الحدث
ولا من الخبث ، فإن وقعت فيه نجاسة فهو نجس قليلا كان أو كثيرا ، فإن
مزج طاهره بالمطلق ، فإن بقي الإطلاق فهو مطلق وإلا فمضاف .
شرح
في ذلك ، أو أوضح دلالة مثل الحنطة بر ، والعشرق نبت ( 1 ) .
قوله : ( وهو طاهر غير مطهر لا من الحدث ولا من الخبث ) .
يمكن أن تكون إعادة ( لا ) مع العطف في قوله : ( ولا من الخبث ) للاعتناء
بالرد على المخالف في ذلك ، فإن كلا من الأمرين قد وقع الخلاف فيه ، فقال ابن
بابويه بتطهيره من الحدث ( 2 ) تعويلا على رواية شاذة ( 3 ) .
وقال المرتضى بتطهيره من الخبث ، لصدق اسم المأمور به على إزالة النجاسة ، ( 4 )
وهما ضعيفان ، وما ادعاه من الصدق ممنوع .
وقد استدلوا على انحصار الطهورية في المطلق بقوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء
ماء طهورا ) ( 5 ) .
أما من حيث أن ذلك وقع في معرض الامتنان ، فلو لا الانحصار المذكور ، لكان
المناسب للغرض الامتنان بالأعم ، ولأن رفع الحدث وزوال الخبث حكم شرعي ،
فيتوقف على ورود الشرع به ، ولم يرد ثبوت ذلك للمضاف ، فلا يكون استدلالا بمفهوم
اللقب الضعيف .
قوله : ( فإن مزج طاهره بالمطلق ، فإن بقي الإطلاق فهو مطلق ) .
أي : فإن بقي الإطلاق في المطلق ، إذ بالمزج يحدث الإطلاق في المجموع على
ذلك التقدير ، فلا ينتظم بقاء الإطلاق فيه بالمزج ، إلا أن يراد بالبقاء الحصول ،
والضمير في قوله : ( فهو مطلق ) ينبغي على الأول أن يعود إلى المجموع ، وإن كان
خلاف المتبادر من سوق الكلام ، إذ لو أعيد إلى المطلق لصار هكذا فالمطلق مطلق ،
هامش
( 1 ) انظر : لسان العرب 10 : 252 ( عشرق ) .
( 2 ) الهداية : 13 ، الفقيه 1 : 6 .
( 3 ) الكافي 3 : 73 حديث 12 ، التهذيب 1 : 218 حديث 627 ، الاستبصار 1 : 14 حديث 27 .
( 4 ) اختلف الفقهاء في إسناد هذا القول إلى السيد ، راجع مفتاح الكرامة 1 : 59 .
( 5 ) الفرقان : 48 .