تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ولو شك في بلوغ الكرية فهو نجس .
الثالث : ماء البئر إن غيرت النجاسة أحد أوصافه نجست إجماعا ، وإن لاقته من غير تغيير فقولان ، أقربهما البقاء على الطهارة .
شرح
قوله : ( ولو شك في بلوغ الكرية فهو نجس ) . لأن المقتضي للتنجيس موجود ، والمانع مشكوك فيه ، فينتفي بالأصل - كما سبق - لكن الحكم بالنجاسة هنا مطلقا مشكل ، لوجوب اعتبار هذا الماء إذا تعين للاستعمال ، لأنه إذا توقف تحصيل الماء الطاهر على الاعتبار وجب الاعتبار ، ولم يجز التيمم ولا الصلاة بالنجاسة من دونه ، فيمكن حمل ذلك على ما إذا تعذر اعتباره بوقوع ماء آخر فيه حصل به الجهل ، بقدر ذلك الماء حين وصول النجاسة إليه ، ونحو ذلك . قوله : ( ما البئر إن غيرت النجاسة . . . ) . عرف شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد البئر بأنها : مجمع ماء نابع من الأرض لا يتعداها غالبا ، ولا يخرج عن مسماها عرفا ( 1 ) . والقيد الأخير موجب لإجمال التعريف ، لأن العرف الواقع لا يظهر أي عرف هو ، أعرف زمانه صلى الله عليه وآله ، أم عرف غيره ؟ وعلى الثاني ، فيراد العرف العام ، أم الأعم منه ومن الخاص ؟ مع أنه يشكل إرادة عرف غيره صلى الله عليه وآله ، وإلا لزم تغير الحكم بتغيير التسمية ، فيثبت في العين حكم البئر لو سميت باسمه ، وبطلانه ظاهر . والذي يقتضيه النظر : أن ما ثبت إطلاق اسم البئر عليه في زمنه صلى الله عليه وآله ، أو زمن أحد الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم ، كالتي في العراق والحجاز ، فثبوت الأحكام له واضح ، وما وقع فيه الشك فالأصل عدم تعلق أحكام البئر به ، وإن كان العمل بالاحتياط أولى . قوله : ( وإن لاقته من غير تغيير فقولان : أقربهما البقاء على الطهارة ) . إذا لم تغير النجاسة ماء البئر للأصحاب في المسألة أقوال ، وقول المصنف : إن فيها قولين تسامع ، لأن البقاء على الطهارة قول ، ومقابله كأنه قول آخر ، وحاصل
هامش
( 1 ) غاية المراد في شرح الإرشاد : 7 .