ولو شك في بلوغ الكرية فهو نجس .
الثالث : ماء البئر إن غيرت النجاسة أحد أوصافه نجست إجماعا ، وإن
لاقته من غير تغيير فقولان ، أقربهما البقاء على الطهارة .
شرح
قوله : ( ولو شك في بلوغ الكرية فهو نجس ) .
لأن المقتضي للتنجيس موجود ، والمانع مشكوك فيه ، فينتفي بالأصل - كما
سبق - لكن الحكم بالنجاسة هنا مطلقا مشكل ، لوجوب اعتبار هذا الماء إذا تعين
للاستعمال ، لأنه إذا توقف تحصيل الماء الطاهر على الاعتبار وجب الاعتبار ، ولم يجز
التيمم ولا الصلاة بالنجاسة من دونه ، فيمكن حمل ذلك على ما إذا تعذر اعتباره بوقوع
ماء آخر فيه حصل به الجهل ، بقدر ذلك الماء حين وصول النجاسة إليه ، ونحو ذلك .
قوله : ( ما البئر إن غيرت النجاسة . . . ) .
عرف شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد البئر بأنها : مجمع ماء نابع من الأرض
لا يتعداها غالبا ، ولا يخرج عن مسماها عرفا ( 1 ) .
والقيد الأخير موجب لإجمال التعريف ، لأن العرف الواقع لا يظهر أي عرف
هو ، أعرف زمانه صلى الله عليه وآله ، أم عرف غيره ؟ وعلى الثاني ، فيراد العرف
العام ، أم الأعم منه ومن الخاص ؟
مع أنه يشكل إرادة عرف غيره صلى الله عليه وآله ، وإلا لزم تغير الحكم بتغيير
التسمية ، فيثبت في العين حكم البئر لو سميت باسمه ، وبطلانه ظاهر .
والذي يقتضيه النظر : أن ما ثبت إطلاق اسم البئر عليه في زمنه صلى الله عليه
وآله ، أو زمن أحد الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم ، كالتي في العراق والحجاز ،
فثبوت الأحكام له واضح ، وما وقع فيه الشك فالأصل عدم تعلق أحكام البئر به ، وإن
كان العمل بالاحتياط أولى .
قوله : ( وإن لاقته من غير تغيير فقولان : أقربهما البقاء على الطهارة ) .
إذا لم تغير النجاسة ماء البئر للأصحاب في المسألة أقوال ، وقول المصنف :
إن فيها قولين تسامع ، لأن البقاء على الطهارة قول ، ومقابله كأنه قول آخر ، وحاصل
هامش
( 1 ) غاية المراد في شرح الإرشاد : 7 .