الثاني : الواقف غير البئر إن كان كرا فصاعدا مائعا على إشكال
هو ألف ومائتا رطل بالعراقي ، أو ثلاثة أشبار ونصف طولا في عرض في
عمق لا ينجس بملاقاة النجاسة ، بل بتغيره بها في أحد أوصافه .
شرح
تنجست عند ملاقاة النجاسة لها ، فلو مرت الجريات على نجاسة واقعة في النهر ، وكانت
كل واحدة منها لا تبلغ الكثرة تنجست جميعها ( 1 ) .
ولما كان هذا من الأوهام الفاسدة التي لا يدل عليها دليل ، نبه المصنف على
الحكم مع الرد على المخالف .
قوله : ( مائعا على إشكال ) .
الإشكال في اشتراط المائعية ، ومنشؤه : من أن الجمود لا يخرج الماء عن
حقيقته ، ومن أنه بجموده خرج عن صدق اسم الماء عليه ، والأحكام دائرة مع الأسماء
لوجوب اعتبار الدلالة الوضعية ، ولأن الجمود أخرجه عن شيوع الأجزاء ، فلا يتقوى
بعضها ببعض ولا يسري الحكم من بعضها إلى بعض ، بل يختص موضع ملاقاة النجاسة
بالتنجيس ، والأصح اعتبار المائعية .
قوله : ( هو ألف ومائتا رطل بالعراقي ) .
للأصحاب قولان : في أن الأرطال عراقية - كل رطل منها أحد وتسعون
مثقالا ( 2 ) - أم مدنية - كل رطل منها رطل ونصف بالعراقي ( 3 ) - والمشهور بين الأصحاب .
الأول ، وعليه الفتوى .
قوله : ( أو ثلاثة أشبار ونصف طولا في عرض في عمق ) .
أراد ب ( في ) ضرب الحساب ليكون الحكم دائرا مع هذا المقدار ، وإن تغيرت
هذه الصورة ، فيكون مجموع تكسيرها اثنين وأربعين وسبعة أثمان شبر .
وقال القطب الراوندي رحمه الله : إنه إذا بلغ مجموع الأبعاد الثلاثة للماء عشرة
هامش
( 1 ) قاله الشافعي في الأم 1 : 4 .
( 2 ) ذهب إليه جمع منهم : المفيد في المقنعة : 8 وفيه ( بالبغدادي ) ، والشيخ في المبسوط 1 : 6 ، وابن البراج في
المهذب 1 : 21 ، والشهيد في البيان : 44 ، واللمعة : 15 .
( 3 ) ذهب إليه جمع منهم : الصدوق في الفقيه 1 : 6 حديث 2 وأطلق في المقنع : 10 ، والمرتضى في الناصريات
( ضمن الجوامع الفقهية ) : 214 .