الأنبار فوجده أكتب منه . وكان عيسى ينبئ الصبيان بالمدخر في بيوتهم والصبيان
يطالبون أمهاتهم به ، وعلي أخبر بالغيب كما تقدم . وسلمته أمه إلى صباغ فقال الصباغ
هذا للأحمر وهذا للأصفر وهذا للأسود فجعلها عيسى في حب فصرخ الصباغ ، فقال
لا بأس اخرج منه كما تريد فأخرج كما أراد ، فقال الصباغ : أنا لا أصلح أن تكون
تلميذي ، وعلي قد عجزت قريش عن أفعاله وأقواله . وكان عيسى زاهدا فقيرا ، وسئل
النبي صلى الله عليه وآله : من أزهد الناس وأفقرهم ؟ فقال : علي وصيي وابن عمي وأخي وحيدري
وكراري وصمصامي وأسدي وأسد الله . واختلفوا في عيسى ، قالت اليعقوبية : هو
الله ، وقالت النسطورية : هو ابن الله ، وقالت الإسرائيلية : هو ثالث ثلاثة ، وقالت
اليهود : هو كذاب ساحر ، وقال المسلمون : هو من عند الله ، كما قال عيسى : اني
عبد الله ، واختلفت الأمة في علي ، فقالت الغلاة : انه المعبود ، وقالت الخوارج : انه
كافر ، وقالت المرجئة : انه المؤخر وقالت الشيعة : انه المقدم ، وقال النبي : يدخل
من هذا الباب رجل أشبه الخلق بعيسى ، فدخل علي ( ع ) ، فضحكوا من هذا القول
فنزل : ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ) الآيات .
مسند الموصلي ، قال النبي لعلي : فيك مثل من عيسى بن مريم ، أبغضه اليهود حتى
بهتوا أمه ، وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليست له . قال ابن حماد :
وشبهه هارون إذ غاصب صنوه * ونابذة قوم أضلهم العجل
وقال المفجع :
وله من مراتب الروح عيسى * رتب زادت الوصي مزيا
مثل ما ضل في ابن مريم ضربا * ن من المسرفين جهلا وغيا
وفي الألفية :
أم من لهم ضرب النبي بحبه * مثل ابن مريم ان ذاك لشأن
إذ قال يهلك في هواك وفي القلى * لك يا علي جلالة جيلان
كعصابة قالوا المسيح إلهنا * فرد وليس لامه من ثان
وعصابة قالوا كذوب ساحر * حشي الوقوف به على بهتان
فكذاك فرد ليس عيسى كالذي * جهلا عليه تخرص القولان
وكذا علي قد دعاه إلههم * قوم فأحرقهم ولم يستان
وأتاه قوم آخرون قلى له * من بين منتكث وذي خذلان
مناقب آل أبي طالب — صفحة 53
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٥٣