الله إليه ) ، وإبراهيم عاداه نمرود فهلك ، وأحبه سارة فبشرت ( فبشرناه بإسحاق ) ،
وعادت اليهود مريم فلعنت وأحبها زكريا ( إنا نبشرك ) ، وعادت النواصب عليا فلعنهم
الله في الدنيا والآخرة وأحبته الشيعة فبشرهم بالجنة ( يبشرهم ربهم برحمة منه ) وخمسة
نفر فارقوا قومهم في الله ، قال نوح : ( يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي ، وقال هود
حين قالوا : ان نقول إلا اعترتك بعض آلهتنا بسوء : ( اني اشهد الله ) ، وقال إبراهيم
( واعتزلكم وما تدعون من دون الله ) الآيات . وقال محمد : ( نهيت أن أعبد الذين
تدعون من دون الله ) ، وقال علي : فأغضيت على القذى ، وشربت على الشجى ،
وصبرت على أخذ الكظم ، وعلى أمر من العلقم . وخمسة من الأنبياء وجدوا خمسه
أشياء في المحراب : وجد سليمان ملك سنة بعد موته ( ما دلهم على موته إلا دابة الأرض )
ووجد داود العفو ( فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ) ، ووجدت مريم طعام الجنة
( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ) ، ووجد زكريا بشارة يحيى
( فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ) ، ووجد علي الإمامة ( إنما وليكم الله
ورسوله ) الآية . وقد ساواه الله تعالى مع نوح في الشكر : ( انه كان عبدا شكورا )
وقال لعلي : ( لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا ) . وبالصبر مع أيوب : ( إنا وجدناه
صابرا ) ، وفي علي : ( وجزاهم بما صبروا ) . وبالملك مع سليمان : ( رب هب لي ملكا )
وقال في علي : ( وملكا كبيرا ) . وبالبر مع يحيى : ( وبرا بوالديه ) ، وقال في علي
( ان الأبرار يشربون ) . وبالوفاء مع إبراهيم : ( وإبراهيم الذي وفى ) ، وقال في علي
( يوفون بالنذر ) . وبالاخلاص مع موسى : ( انه كان مخلصا ) ، وقال في علي :
( إنما نطعمكم لوجه الله ) الآية . وبالزكاة مع عيسى : ( وأوصاني بالصلاة والزكاة )
وقال في علي : ( إنما وليكم الله ورسوله ) الآية . وبالأمن مع محمد : ( ليغفر لك الله )
وقال في علي : ( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ) . وبالخوف مع الملائكة : ( يخافون
ربهم من فوقهم ) ، وقال في علي : ( إنما نخاف من ربنا ) . وبالجود مع نفسه : ( وهو
يطعم ولا يطعم ) ، وقال فيه : ( إنما نطعمكم لوجه الله ) . وخمس فضائل في خمسة
من الأنبياء ، وقد استجمع في علي كلها ، ( وهل أتيك حديث ضيف إبراهيم ) ،
( وكلم الله موسى تكليما ) ، ( ما هذا بشر ) يعني يوسف ، ( وكأين من نبي قاتل معه )
يعني زكريا ويحيى ، ( فيستحي منكم ) يعني محمدا ، وقال في علي : ( ويطعمون الطعام )
وقد كلمه الجان والشمس والأسد والذئب والطير ، وهو الذي خلق من الماء بشرا ،
وقتل في المحراب ، وسم الحسن ، وذبح الحسين . وكان يونس في بطن الحوت محبوسا
مناقب آل أبي طالب — صفحة 56
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٥٦