قال اصطفاه عليكم بمزيدة * من بسطة في العلم والجسمان
والله يؤتي من يشاء ولم يكن * من نال منه كرامة بمهان
وكذاك كان وصي احمد بعده * متبسطا في الجسم والعرفان
لما تولى الامر شد عصابة * عنه شدود توافر الثيران
بكم وهم لا يعقلون ولاهم * يتصفحون عمون كالصمان
قال النبي فان آية ملكه * اتيان تابوت له تيان
اتيان تابوت سيأتيكم به * أملاك ربي أيما اتيان
فيه سكينة ربكم وبقية * يا قوم مما ورث الآلان
سليمان ، سأل خاتم الملك ( رب هب لي ملكا ) وعلى أعطى خاتم الملك ( يقيمون
الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) واليد العليا خير من اليد السفلى فكان سليمان
سائلا وعلي معطيا . سليمان قال : ( رب هب لي ملكا ) ، وعلي قال : يا صفراء يا بيضاء
غري غيري . سليمان سأل ملكا لا ينبغي لاحد من بعده فاعطي وكان فانيا ، وأعطي
عليا ملكا باقيا بلا سؤال ( نعيما وملكا كبيرا ) سليمان لما سأل خاتم الملك أعطي ( غدوها
شهر ورواحها شهر ) ، وحبا المرتضى خاتمة الملك فاعطي السيادة في الدنيا ( إنما وليكم
الله ) الآية ، والملك في العقبى ( وإذا رأيت ثم رأيت ) وقال عن سليمان : ( علمنا منطق
الطير ) كما أخبر عن الهدهد وعن النملة ، وروى جابر لعلي أنه قال للطير : أحسنت
أيها الطير . وقال لسليمان : ( إذ عرضت عليه بالعشي الصافنات الجياد ) وكانت من
غنيمة دمشق الف فرس ، فلما رأى الله تعالى صلابته رد الشمس عليه فصلى أداء ،
وقد ردت الشمس لعلي غير مرة . وقال لسليمان : ( وسخرنا له الريح ) ، وعلي غلب
الريح في بئر ذا ت العلم وأطاعته وقت خروجه إلى أصحاب الكهف . وقال في سليمان :
( وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير ) ، وسخر علي الجن والإنس بسيفه
وقال له رسول من الجن : لو أن الانس أحبوك كحبنا ، الخبر . وقال في سليمان :
( علمنا منطق الطير ) ، وقال في علي : ( وكل شئ أحصيناه في امام مبين ) . وأضاف
الناس سليمان فعجز عن ضيافتهم ، وعلي قد وقعت ضيافته موقع القبول ( ويطعمون
الطعام على حبه ) . وتزوج سليمان من بلقيس بالعنف ، وزوج الله عليا من فاطمة
باللطف . وقال في سليمان : ( ومن يزغ عن أمرنا ) الآية ، وقال في علي : ( ومن
يكفر بالايمان فقد حبط عمله ) الآية . وقال في سليمان : ( ففهمناها سليمان ) وكان
يحكم بالغرائب ، وعلي : ( فاسئلوا أهل الذكر ) .
مناقب آل أبي طالب — صفحة 51
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٥١