بها حولها مستديرا وهي في فجوته كالدارة .
ولما كلم النبي صلى الله عليه وآله في سبي هوازن ردوا عليهم سبيهم إلا رجلين فقال النبي
خيروهما ، اما أحدهما قال إني اتركه ، واما الآخر فقال لا اتركه ، فلما ادبر الرجل
قال النبي : اللهم اخس سهمه ، فكان يمر بالجارية البكر والغلام فيدعه حتى مر بعجوز
فقال : انى آخذ هذه فإنها أم حي فيفادونها مني بما قدروا عليه ، فقال عطية السعدي
عجوزنا يا رسول الله سبية بتراء مالها أحد ، فلما رأى أنه لا يعرفها أحد تركها .
وقال الحميري :
واسأل بني الحسحاس تخبر انه * كاد الوصي برشق سهم مقصد
فدعا عليه المصطفى في قومه * بدعاء محمود الدعاء مؤيد
فتعطلت يمنى يديه عقوبة * وأتى عشيرته بوجه أسود
يعني دعا النبي صلى الله عليه وآله عليه وهو كان عزم على الرمي غيلة لعلي بن أبي طالب .
قال العباس بن مرداس :
يا خاتم النبأ انك مرسل * بالحق كل هدى السبيل هداكا
ان الإله بنى عليك محبة * في خلقه ومحمدا سماكا
واما من دعا له صلى الله عليه وآله فمثل ما روى مرة بن جعيل الأشجعي قال : غزوت مع النبي
في بعض غزواته فقال لي : سر يا صاحب الفرس ، فقلت : يا رسول الله هي عجفاء ضعيفة
قال : فضربها بشئ في يده وقال : اللهم بارك له فيها ، فوالله لقد رأيتني أمسك رأسها
أن تقدم على الناس ولقد بعث من وطنها باثني عشر ألفا .
وفي حديث جابر ان امرأة من المسلمين قالت : أريد ما تريد المسلمة ، فقال النبي :
علي بزوجها ، فجئ به فقال له في ذلك ثم قال لها : أتبغضينه ؟ قالت : نعم والذي
أكرمك بالحق فقال : أدنيا رؤوسكما ، فأدنيا فوضع جبهتها على وجهه ثم قال : اللهم
ألف بينهما وحبب أحدهما إلى صاحبه ، ثم رآها النبي تحمل الادم على رقبتها وعرفته
فرمت الادم ثم قبلت رجليه فقال صلى الله عليه وآله : كيف أنت وزوجك ؟ فقالت : والذي
أكرمك بالحق ما في الزمان واحد أحب إلي منه .
وكان عند خديجة امرأة عمياه فقال صلى الله عليه وآله : لتكونن عيناك صحيحتين ، فصحتا
فقال خديجة : هذا دعاء مبارك ، فقال ( وما أرسلناك إلا رحمة ) .
ودعا صلى الله عليه وآله لقيصر فقال : ثبت الله ملكه كما كان ، ودعا على كسرى : مزق الله
ملكه ، فكان كما قال .
مناقب آل أبي طالب — صفحة 73
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٧٣