وكانت الكفار في حرب الأحزاب عشرة آلاف رجل ، وبنو قريظة قائمون
بنصرتهم والسحابة في أظل شديد ( 1 ) فرفع يديه وقال : انزل الكتاب سريع الحساب
اهزم الأحزاب . فجاءتهم ريح عاصف تقلع خيامهم ، فانهزموا بإذن الله تعالى وأيدهم
بجنود لم يروها .
وأخذ النبي صلى الله عليه وآله يوم بدر كفا من التراب ، ويقال حصى وترابا فرمى به في
وجوه القوم فتفرق الحصى في وجوه المشركين ، فلم يصب من ذلك أحدا إلا قتل
أو أسر ، وفيه نزل ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) . قال القيرواني :
أعميت جيشا بكف من حصى فجثوا * وعقلوا عن حراك النفل بالنفل ( 2 )
وقال نصر بن المنتصر :
ومن رمى كف حصاة في الوغى * فهزم القوم العدى لما رمى
وقال خطيب منبج :
ومن نثر الحصى في يوم بدر * فصاح بهم فولوا هاربينا
ومن نصرته امدادا عليهم * ملائكة السماء مسمومينا
ابن المهدي المامطيري في مجالسه : ان النبي صلى الله عليه وآله كتب إلى كسرى : من محمد
رسول الله إلى كسرى بن هرمزد ، اما بعد فاسلم تسلم وإلا فأذن بحرب من الله ورسوله
والسلام على من اتبع الهدى ، فلما وصل إليه الكتاب مزقه واستخف وقال : من
هذا الذي يدعوني إلى دينه ويبدأ باسمه قبل اسمي ؟ وبعث إليه بتراب ، فقال صلى الله عليه وآله :
مزق الله ملكه كما مزق كتابي أما انه ستمزقون ملكه وبعث إلي بتراب أما انكم
ستملكون ارضه ، فكان كما قال .
الماوردي في أعلام النبوة : ان كسرى كتب في الوقت إلى عامله باليمن باذن
ويكنى أبا مهران ان احمل إلي هذا الذي يذكر انه نبي ، وبدأ باسمه قبل اسمي ودعاني
إلى غير ديني ، فبعث إليه فيروز الديلمي في جماعة مع كتاب يذكر فيه ما كتب به
كسرى ، فأتاه فيروز بمن معه فقال له : ان كسرى امرني ان أحملك إليه ، فاستنظره
ليلة فلما كان من الغد حضر فيروز مستحشا ( 3 ) فقال النبي صلى الله عليه وآله : أخبرني ربى انه
قتل ربك البارحة سلط الله عليه ابنه شيرويه على سبع ساعات من الليل فامسك حتى
هامش
( 1 ) الظاهر أن المراد بالسحابة بالضم فضلة ماء في الغدير ، والاظل بطن الإصبع ومن الإبل
باطن المنسم وهو مجلس خف البعير ، والعبارة كناية عن ضيق الماء وشدة المعاش .
( 2 ) النفل بالتحريك : الغنيمة .
( 3 ) استحش : عطش .