ألم تر أن الله أظهر دينه * وسعد بباب القادسية معصم
رجعنا وقد آمت نساء كثيرة * ونسوة سعد ليس فيهن أيم
فبلغ ذلك سعدا فقال : اللهم اخرس لسانه فشهد حربا فأصابته رمية فخرس من
ذلك لسانه .
ورأي سعد رجلا بالمدينة راكبا على بعير يشتم عليا ( ع ) فقال : اللهم إن كان
هذا الشيخ وليا من أوليائك فأرنا قدرتك فيه فنفر به بعير فألقاه فاندقت رقبته .
وسمع النبي صلى الله عليه وآله في مسيره إلى خيبر سوق عامر بن الأكوع بقوله :
لا عم لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا
فقال صلى الله عليه وآله : برحمة الله ، قال رجل : وجبت يا رسول الله لولا امتقنا ( 1 ) به ،
وذلك أن النبي ما استغفر قط لرجل يخصه إلا استشهد . وكان الناس يحفرون الخندق
وينشدون سوى سلمان فقال النبي صلى الله عليه وآله : اللهم أطلق لسان سلمان ولو على بيتين من
الشعر ، فأنشأ سلمان :
مالي لسان فأقول شعرا * أسأل ربي قوة ونصرا
على عدوي وعدو الطهرا * محمد المختار وحاز الفخرا
حتى أتاك في الجنان قصرا * مع كل حوراء تحاكي البدرا
فضج المسلمون وجعل كل قبيلة تقول : سلمان منا ، فقال النبي : سلمان منا أهل البيت
. قال أمير المؤمنين عليه السلام :
ألم تر ان الله أبلى رسوله * بلاء عزيز ذي اقتدار وذي فضل
وقد انزل الكفار دار مذلة * فلاقوا هوانا من أسار ومن قتل
فأمسى رسول الله قد عز نصره * وكان امين الله ارسل بالعدل
فجاء بفرقان من الله منزل * مبينة آياته لذوي العقل
فآمن أقوام بذاك فأيقنوا * فامسوا بحمد الله مجتمعي الشمل
وأنكر أقوام فزاغت قلوبهم * فزادهم ذو العرش خبلا على خبل ؟
وحكم فيهم يوم بدر رسوله * وقوما كماة فعلهم أحسن الفعل
هامش
( 1 ) لعله أمتعنا بالعين المهملة . وامتقنا محركة : شبه الفواق كأنه نفس ينقلع من الصدر عند
البكاء ومئق كنفرح وامثاق ، وكأنه قال : وجبت الرحمة لولا ترقب الشهادة بهذا الدعاء وابتلائنا
بالحزن على الشهيد .