المقام ، وافية باثبات المذهب المختار ، فلا غرو إن نقلناها بطولها ، واكتفينا بها عن
إعادة الاحتجاج على ما صرنا إليه .
احتج ( 1 ) المجوزون بوجوه : الأول لو لم يصح التكليف بما علم عدم شرطه ، لم
يعص أحد ، واللازم باطل بالضرورة من الدين . وبيان الملازمة : أن كل ما لم
يقع ، فقد انتفى شرط من شروطه ، وأقلها إرادة المكلف له ، فلا ( 2 ) تكليف به ، فلا
معصية .
الثاني لو لم يصح ، لم يعلم أحد انه ( 3 ) مكلف . واللازم باطل . أما الملازمة ،
فلانه مع الفعل ، وبعده ينقطع التكليف ، وقبله لا يعلم ، لجواز أن لا يوجد شرط
من شروطه فلا يكون مكلفا .
لا يقال : قد يحصل ( 4 ) له العلم قبل الفعل إذا كان الوقت متسعا ، واجتمعت
الشرائط عند دخول الوقت . وذلك كاف في تحقق التكليف .
لأنا نقول : نحن نفرض الوقت المتسع زمنا زمنا ، ونردد في كل جزء جزء ،
فإنه مع الفعل فيه ، وبعده ينقطع ، وقبل الفعل يجوز أن لا يبقى بصفة التكليف
في الجزء الآخر ، فلا يعلم حصول الشرط الذي هو بقاؤه بالصفة فيه ، فلا يعلم
التكليف . وأما بطلان اللازم فبالضرورة .
الثالث لو لم يصح ، لم يعلم إبراهيم - عليه السلام - وجوب ذبح ولده ، لانتفاء
شرطه عند وقته - وهو عدم النسخ - وقد علمه وإلا لم يقدم على ذبح ولده ولم
يحتج إلى فداء .
الرابع كما أن الامر يحسن لمصالح تنشأ ( 5 ) من المأمور به ، كذلك يحسن لمصالح
تنشأ من نفس الامر . وموضع النزاع من هذا القبيل ، فان المكلف من حيث
عدم علمه بامتناع فعل المأمور به ، ربما يوطن نفسه على الامتثال ، فيحصل له
هامش
1 - احتجوا - الف
2 - المكلف فلا - ب
3 - لم يعلم أنه - ب
4 - قد يحصل - ليس في - ب
5 - ينشأ - الف