على ما حكاه المحقق عنه ( 1 ) ، وتبعهما السيد أبو المكارم ابن زهرة ، والقاضي
سعد الدين بن البراج ( 2 ) ، وجماعة من المعتزلة . والأكثرون على عدم الوجوب ، ومنهم
المحقق ( 3 ) والعلامة ( 4 ) - رحمهما الله - وهو الأقرب .
فيحصل مما اخترناه في المقام دعويان .
لنا على الأولى منهما : أن الوجوب مستفاد من الامر ، وهو مقيد بجميع
الوقت . لان الكلام فيما هو كذلك . وليس المراد تطبيق أجزاء الفعل على أجزاء
الوقت ، بأن يكون الجزء ( 5 ) الأول من الفعل منطبقا على الجزء الأول من الوقت ،
والأخير على الأخير ، فان ذلك باطل إجماعا . ولا تكراره في أجزائه ، بأن يأتي
بالفعل في كل جزء يسعه من أجزاء الوقت . وليس في الامر تعرض لتخصيصه
بأول الوقت أو آخره ولا بجزء من أجزائه ( 6 ) المعينة قطعا ، بل ظاهره ينفي التخصيص
ضرورة دلالته على تساوي نسبة الفعل إلى أجزاء الوقت . فيكون القول
بالتخصيص بالأول أو الآخر ( 7 ) تحكما باطلا . وتعين ( 8 ) القول بوجوبه على التخيير في
أجزاء الوقت . ففي أي جزء ( 9 ) أداه فقد أداه في وقته .
وأيضا : لو كان الوجوب مختصا بجزء معين ، فإن كان آخر الوقت ، كان
المصلى للظهر مثلا في غيره مقدما لصلاته على الوقت ، فلا تصح ، كما لو صلاها ( 10 )
قبل الزوال . وإن كان أوله ، كان المصلي في غيره قاضيا ، فيكون بتأخيره ( 11 ) له عن
وقته عاصيا ، كما لو أخر إلى وقت العصر ، وهما خلاف الاجماع .
ولنا على الثانية : أن الامر ورد بالفعل ، وليس فيه تعرض للتخيير بينه
و
هامش
1 - معارج الأصول ، ص 74 .
2 - بن براج - ب
3 - معارج الأصول ، ص 74 .
4 - نهاية الأصول ، ورقه 70 ، ص 1 .
5 - يكون جزء - ب
6 - اجزاء - ب
7 - والآخر - الف
8 - فتعين - ب
9 - ففي أي وقت - ب
10 - صلاها - ب
11 - تأخيره - ب