قطعا ، فعلم أن الوجوب فيها إنما هو للتوصل بها إلى الواجب . ولا ريب أنه
بعد الاتيان بالفعل المنهي عنه يحصل التوصل ، فيسقط الوجوب ، لانتفاء غايته .
إذا عرفت ذلك ( 1 ) ، فنقول : الواجب الموسع كالصلاة مثلا يتوقف حصوله -
بحيث يتحقق به الامتثال - على إرادته وكراهة ضده ، فإذا قلنا بوجوب ما يتوقف
عليه الواجب كانت تلك الإرادة وهاتيك الكراهة واجبتين ، فلا يجوز تعلق
الكراهة بالضد الواجب ، لان كراهته محرمة ، فيجتمع حينئذ الوجوب والتحريم
في شئ واحد شخصي . وهو باطل ، كما سيجئ .
لكن قد عرفت : أن الوجوب في مثله إنما هو للتوصل إلى ما لا يتم الواجب ( 2 )
إلا به . فإذا فرض أن المكلف عصى وكره ضدا واجبا ، حصل له التوصل إلى
المطلوب ، فيسقط ذلك الوجوب ، لفوات الغرض منه ، كما علم من مثال الحج .
ومن هنا يتجه أن يقال بعدم اقتضاء الامر للنهي ( 3 ) عن الضد الخاص ، وإن
قلنا بوجوب ما لا يتم الواجب إلا به ، إذ كون وجوبه للتوصل يقتضي اختصاصه
بحالة إمكانه ، ولا ريب أنه ، مع وجود الصارف عن ( 4 ) الفعل الواجب وعدم
الداعي ، لا يمكن التوصل ، فلا معنى لوجوب المقدمة حينئذ . وقد علمت أن
وجود الصارف وعدم الداعي مستمران مع الأضداد الخاصة .
وأيضا : فحجة القول بوجوب المقدمة - على تقدير تسليمها - إنما ينهض دليلا
على الوجوب في ( 5 ) حال كون المكلف مريدا للفعل المتوقف عليها ، كما لا يخفى على
من أعطاها حق النظر ، وحينئذ فاللازم عدم وجوب ترك الضد ( 6 ) الخاص في حال
عدم إرادة الفعل المتوقف عليه من حيث كونه مقدمة له ، فلا يتم الاستناد
في الحكم بالاقتضاء إليه . وعليك بامعان النظر في هذه ( 7 ) المباحث ، فاني لا أعلم
هامش
1 - هذا - ب
2 - الواجب ليس في - ب
3 - النهي - ب
4 - من - ب
5 - هو - ج
6 - ضد - ب
7 - هذا - ب