فصل
ويجب على العالم العمل ، كما يجب على غيره ، لكنه في حق العالم آكد ،
ومن ثم جعل الله تعالى ثواب المطيعات من نساء النبي صلى الله عليه وآله
وعقاب العاصيات منهن ، ضعف ما لغيرهن ، وليجعل له حظا وافرا من الطاعات
والقربات ، فإنها تفيد النفس ملكة صالحة واستعدادا تاما لقبول الكمالات .
وقد روينا بالاسناد السالف ( 1 ) وغيره ، عن محمد بن يعقوب ، عن محمد بن
يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن حماد بن عيسى ، عن عمر بن أذينة ،
عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس الهلالي ، قال : سمعت أمير المؤمنين
عليه السلام يحدث عن النبي ، صلى الله عليه وآله ، أنه قال في كلام له :
" العلماء رجلان : رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج ، وعالم تارك لعلمه فهذا هالك .
وإن أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه . وإن أشد أهل النار ندامة
وحسرة رجل دعا عبدا إلى الله ( 2 ) فاستجاب له وقبل منه ، فأطاع الله فأدخله
الجنة ، وأدخل الداعي النار بتركه علمه واتباعه الهوى وطول الامل . أما اتباع
الهوى فيصد عن الحق ، وطول الامل ينسى الآخرة " ( 3 ) .
وعن محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن
سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد الله ، عليه السلام ، قال : " العلم
مقرون إلى العمل ، فمن علم عمل ، ومن عمل علم . والعلم يهتف بالعمل ، فان
أجابه ، وإلا ، ارتحل عنه " ( 4 ) .
وعنه ، عن ( 5 ) عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن علي بن
محمد القاساني ، عمن ذكره ، عن عبد الله بن القاسم الجعفري ، عن أبي عبد الله ،
هامش
1 - بالاسناد السابق - ب
2 - سبحانه - ج
3 - أصول الكافي ، ج 1 ، ص 44 ، ح 1 .
4 - أصول الكافي ، ج 1 ، ص 44 ح 2 .
5 - عنه وعن عدة - ب