المعنى يمتنع فرضه بدون المتحركية ، وإن عنيتم بها أمرا ( 1 ) آخر يتأتى فيه ذلك
الاحتمال . فهناك نسلم انه لا بد في إبطاله من دليل منفصل .
قولكم : " العرف يقتضي إلغاء هذا القيد " ، قلنا : ذلك ( 2 ) عرف بالقرينة .
وهي شفقة الأب المانعة من تناول المضر ، فلم قلتم إنه في العلة المنصوصة كذلك ؟ .
قولكم " لو صرح بأن العلة هي الاسكار انتفى ذلك الاحتمال " ، قلنا : في
هذه الصورة يستلزم الاسكار الحرمة أين وجد . لكنه ليس بقياس لان العلم بأن
الاسكار من حيث هو إسكار يقتضى الحرمة ، يوجب العلم بثبوت هذا الحكم في
كل محاله ، ولم يكن العلم ( 3 ) بحكم بعض تلك المحال متأخرا عن العلم بالبعض ، فلم
يكن جعل البعض فرعا والآخر أصلا أولى من العكس ، فلا يكون هذا قياسا " .
وقال بعد ذلك : " والتحقيق في هذا الباب أن يقال : النزاع هنا لفظي ، لان
المانع إنما منع من التعدية ، لان قوله " حرمت الخمر لكونه مسكرا " محتمل لان
يكون في تقدير التعليل بالاسكار المختص بالخمر فلا يعم ، وأن يكون في تقدير
التعليل بمطلق الاسكار فيعم ، والمثبت يسلم أن التعليل بالاسكار المختص بالخمر
غير عام ، وأن التعليل بالمطلق ( 4 ) يعم . فظهر أنهم متفقون على ذلك نعم : النزاع وقع
في أن قوله " حرمت الخمر لكونه مسكرا " هل هو بمنزلة : علة ( 5 ) التحريم ( 6 ) الاسكار ،
أم لا ؟ فيجب أن يجعل البحث في هذا ، لا في أن النص على العلة هل ( 7 ) يقتضي
ثبوت الحكم في جميع مواردها ؟ فان ذلك متفق عليه .
وأقول : كأن العلامة - رحمه الله - لم يقف على احتجاج المرتضى - رضي الله
عنه - في هذا الباب . فلذلك حسب النزاع فيه بين القوم لفظيا ، وأنهم متفقون
في المعنى . وكلام المرتضى مصرح بخلاف ما ظنه . فإنه احتج على المنع ب " بأن
هامش
1 - أمرا - ليس في - ب
2 - ذاك - الف - ج
3 - في كل محال وان لم يكن العلم - ب
4 - المطلق - ب
5 - ان علة - ب
6 - تحريم - ج
7 - هل - ليس في - ب