فيها ، فشرب ، وخروج . فإذا كلب يلهث . يأكل الثرى من العطش . فقال الرجل : لقد
بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ منى . فنزل البئر فملأ خفه . ثم أمسكه بفيه
حتى رقى فسقى الكلب . فشكر الله . له فغفر له . فقالوا : يا رسول الله . وإن لنا في البهائم
لأجرا ؟ فقال ( في كل ذات كبد رطبة أجر ) .
أخرجه البخاري في : 42 - كتاب الشرب والمساقاة ، 9 - باب فضل سقى الماء .
ومسلم في : 39 - كتاب السلام ، 41 - باب فضل ساقى البهائم المحترمة وإطعامها ، حديث 153 .
24 - وحدثني عن مالك ، عن وهب بن كيسان ، عن جابر بن عبد الله ، أنه قال : بعث
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا قبل الساحل . فأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح . وهم ثلاثمائة . قال
وأنا فيهم . قال فخرجنا . حتى إذا كنا ببعض الطريق فنى الزاد . فأمر أبو عبيدة بأزواد
ذلك الجيش فجمع ذلك كله . فكان مزودي تمر . قال فكان يقوتناه كل يوم قليلا
قليلا . حتى فنى . ولم انتهينا إلى البحر . فإذا حوت مثل الظرب . فأكل منه ذلك الجيش
ثماني عشرة ليلة . ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا . ثم أمر براحلة فرحلت .
هامش
23 - ( يلهث ) يرتفع نفسه بين أضلاعه . أو يخرج لسانه من العطش . ( الثري ) التراب الندي .
( رقى ) كصعد ، وزنا ومعنى . ( وإن لنا في البهائم ) أي في سقيها والإحسان إليها . ( كبد رطبة )
أي رطبة برطوبة الحياة . أو لأن الرطوبة لازمة للحياة فيكون كناية عنها . أو هو من باب وصف الشئ
باعتبار ما يؤول إليه . فيكون معناه في كل كبد حري لمن سقاها حتى تصير رطبة .
24 - ( قبل ) أي جهة . ( الساحل ) أي ساحل البحر . ( فأمر عليهم أبا عبيدة ) أي جعله
أميرا على البعث . ( فنى ) فرغ . ( مزودي تمر ) المزود ما يجعل فيه الزاد . ( لقد وجدنا فقدها ) أي
مؤثرا . ( حوت ) اسم جنس لجميع السمك . وقيل مخصوص لما عظم منه . ( الظرب ) الجبل الصغير .
( بضلعين من أضلاعه فنصبا ) بالتذكير . وإن كانت الضلع مؤنثة لأنه غير حقيقي ، فيجوز تذكيره .
( الراحلة ) المركب من الإبل : ذكرا كان أو أنثي . وبعضهم يقول . الراحلة الناقة التي تصلح أن ترحل ، وجمعها
رواحل . ( ترحل ) رحلت البعير رحلا ، من باب نفع ، شددت عليه رحله .