تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموطأ — صفحة 895

مساهمون:

ص٨٩٥
أن الوباء قد وقع بأرض الشام . قال ابن عباس ، فقال عمر بن الخطاب : ادع لي المهاجرين الأولين . فدعاهم فاستشارهم . وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام . فاختلفوا . فقال بعضهم . : قد خرجت لامر ، ولا نرى أن ترجع عنه . وقال بعضهم : معك بقية الناس وأصحاب رسول الله . ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء فقال عمر : ارتفعوا عنى . ثم قال : ادع لي الأنصار . فدعوتهم فاستشارهم . فسلكوا سبيل المهاجرين . اختلفوا كاختلافهم . فقال : ارتفعوا عنى . ثم قال : ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريض . من مهاجرة الفتح . فدعوتهم فاستشارهم . فسلكوا سبيل المهاجرين . واختلفوا كاختلافهم . فقال : ارتفعوا عنى . ثم قال : ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريض . من مهاجرة الفتح . فدعوتهم فلم يختلف عليه منهم اثنان . فقالوا : نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء . فنادى عمر في الناس : إني مصبح على ظهر . فأصبحوا عليه . فقال أبو عبيدة : أفرارا من قدر الله ؟ فقال عمر : لو غريك قالها يا أبا عبيدة ؟ نعم . نفر من قدر الله إلى قدر الله . أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديا له عدوتان . إحداهما مخصبة والأخرى جدبة ، أليس آن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله ؟ وإن رعيت الجذبة رعيتها بقدر الله ؟ فجاء عبد الرحمن بن عوف ، وكان غائبا في بعض حاجته ، فقال : إن عندي من هذا علما . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إذا سمعتم به
هامش
( الوبأ ) قصره أفصح من مده . أي الطاعون . قال في المصباح : ويجمع الممدود على أوبئة مثل متاع وأمتعة . والمقصور على أوباء مثل سبب وأسباب . ( تقدمهم ) تجعلهم قادمين . ( مشيخة ) جمع شيخ ، وهو من طعن في السن . ( مهاجرة الفتح ) قيل هم الذين أسلموا قبل الفتح ، وهاجروا عامه ، إذ لا هجرة بعده . وقيل هم مسلمة الفتح الذين هاجروا بعده . قال عياض : وهذا أظهر . لأنهم الذين يطلق عليهم مشيخة قريش . ( مصبح ) أي مسافر في الصباح راكبا . ( على ظهر ) أي على ظهر الراحلة راجعا إلى المدينة . ( أفرارا من قدر الله ) أي أترجع فرارا من قدر الله . ( لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ) لأدبته لاعتراضه علي في مسئلة اجتهادية وافقني عليها أكثر الناس من أهل الحل والعقد . أو لكان أولى منك بتلك المقالة . أو لم أتعجب منه ، ولكني أتعجب منك مع علمك وفضلك كيف تقول هذا . أو هي للتمني ، فلا تحتاج لجواب . ( أرأيت ) أخبرني . ( عدوتان ) أي شاطئان وحافتان . ( إذا سمعتم به ) أي بالطاعون .