( 16 ) باب ما بوجب العقل على الرجل في خاصة ماله
حدثني يحيى عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أنه كان يقول : ليس على العاقلة
عقل في قتل العمد . إنما عليهم عقل قتل الخطأ .
وحدثني يحيى عن مالك ، عن ابن شهاب ، أنه قال : مضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئا
من دية العمد . إلا أن يشاؤا ذلك .
وحدثني يحيى عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، مثل ذلك .
قال مالك : إن ابن شهاب قال : مضت السنة في قتل العمد حين يعفو أولياء المقتول ، أن
الدية تكون على القاتل في ماله خاصة . إلا أن تعينه العاقلة ، عن طيب نفس منها .
قال مالك : والامر عندنا أن الدية لا تجب على العاقلة ، حتى تبلغ الثلث فصاعدا . فما بلغ
الثلث فهو على العاقلة . وما كان دون الثلث فهو في مال الجارح خاصة .
قال مالك : الامر الذي لا اختلاف فيه عندنا ، فيمن قبلت منه الدية في قتل العمد ، أو
في شئ من الجراح التي فيها القصاص : أن عقل ذلك لا يكون على العاقلة . إلا أن يشاؤا .
وإنما عقل ذلك في مال القاتل أو الجارح خاصة . إن وجد له مال . فإن لم يوجد له مال ،
كان دينا عليه . وليس على العاقلة منه شئ . إلا أن يشاؤا .
قال مالك : ولا تعقل العاقلة أحدا ، أصاب نفسه عمدا أو خطأ ، بشئ . وعلى ذلك رأى
أهل الفقه عندنا . ولم أسمع أن أحدا ضمن العاقلة من دية العمد شيئا . ومما يعرف به ذلك
أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه - فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه
الموطأ — صفحة 865
مساهمون: محمد فؤاد عبد الباقي
ص٨٦٥