قال مالك : فإن هلك المكاتب . وترك مالا أكثر مما بقي عليه من كتابته . وله ولد
ولدوا في كتابته . أو كاتب عليهم . ورثوا ما بقي من المال . بعد قضاء كتابته .
3 - وحدثني مالك عن حميد بن قيس المكي ، أن مكاتبا كان لابن المتوكل . هلك
بمكة . وترك عليه بقية من كتابته . وديونا للناس . وترك ابنته . فأشكل على عامل مكة
القضاء فيه . فكتب إلى عبد الملك بن مروان يسأله عن ذلك . فكتب إليه عبد الملك :
أن ابدا بديون الناس . ثم اقض ما بقي من كتابته . ثم اقسم ما بقي من ماله بين ابنته ومولاه .
قال مالك : الامر عندنا : أنه ليس على سيد العبد أن يكاتبه إذا سأله ذلك . ولم أسمع
أن أحدا من الأئمة أكره رجلا على أن يكاتب عبده . وقد سمعت بعض أهل العلم إذا سئل
عن ذلك فقيل له : إن الله تبارك وتعالى يقول - فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا - يتلو
هاتين الآيتين - وإذا حللتم فاصطادوا . فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا
من فضل الله - .
قال مالك : وإنما ذلك أمر أذن الله عز وجل فيه للناس . وليس بواجب عليهم .
قال مالك : وسمعت بعض أهل العلم يقول في قول الله تبارك وتعالى - وآتوهم من مال
الله الذي آتاكم - إن ذلك أن يكاتب الرجل غلامه . ثم يضع عنه من آخر كتابته شيئا مسمى .
قال مالك : فهذا الذي سمعت من أهل العلم . وأدركت عمل الناس على ذلك عندنا .
قال مالك : وقد بلغني أن عبد الله بن عمر كاتب غلاما على خمسة وثلاثين ألف درهم .
ثم وضع عنه من آخر كتابته خمسة آلاف درهم .
هامش
3 - ( ثم يضع ) يحط .