فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال ( انقضى رأسك ، وامتشطي ، وأهلي بالحج ودعى
العمرة ) قالت : ففعلت . فلما قضينا الحج ، أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر
الصديق ، إلى التنعيم ، فاعتمرت . فقال ( هذ مكان عمرتك ) فطاف الذين أهلوا بالعمرة
بالبيت ، بين الصفا والمروة . ثم حلوا منها . ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى ،
لحجهم . وأما الذين كانوا أهلوا بالحج ، أو جمعوا الحج والعمرة ، فإنما طافوا طوافا واحدا .
وحدثني عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة ، بمثل ذلك .
أخرجه البخاري في : 25 - كتاب الحج ، 31 - باب كيف تهل الحائض والنفساء .
ومسلم في : 15 - كتاب الحج ، 17 - باب بيان وجوه الاحرام ، حديث 111 .
224 - حدثني عن مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة ، أنها قالت :
قدمت مكة وأنا حائض . فلم أطف بالبيت ، ولا بين الصفا والمروة . فشكوت ذلك إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ، ولا بين الصفا والمروة
حتى تطهري ) .
أخرجه البخاري في : 25 - كتاب الحج ، 81 - باب تقضى الحائض المناسك كلها ، إلا الطواف بالبيت .
قال مالك ، في المرأة التي تهل بالعمرة ، ثم تدخل مكة موافية للحج وهي حائض ،
هامش
( انقضى رأسك ) أي حلى ضفر شعره . ( وامتشطي ) أي سرحيه بالمشط . ( إلى التنعيم ) مكان
خارج مكة على أربعة أميال منها إلى جهة المدينة . وروى الفاكهي عن عبيد بن عمير : إنما سمى التنعيم ،
لان الجبل الذي عن يمين الداخل يقال له ناعم . والذي على اليسار يقال له منعم ، والوادي نعمان .
( مكان ) بالرفع خبر ، وبالنصب على الظرفية . قال عياض : والرفع أوجه عندي إذ لم يرد به الظرف ، إنما
أراد عوض عمرتك . ( ثم حلوا ) بالحلق أو التقصير .
224 - ( موافية للحج ) أي مطلة عليه ومشرفة . يقال : أوفى على ثنية كذا أي شارفها وأطل عليها .