في كل عام شاة . لان الصدقة إنما تجب على رب المال يوم يصدق ماله . فإن هلكت ماشيته
أو نمت ، فإنما يصدق المصدق زكاة ما يجد يوم يصدق . وإن تظاهرت على رب المال
صدقات غير واحدة ، فليس عليه أن يصدق إلا ما وجد المصدق عنده . فإن هلكت ماشيته
أو وجبت عليه فيها صدقات ، فلم يؤخذ منه شئ حتى هلكت ماشيته كلها ، أو صارت
إلى ما لا تجب فيه الصدقة ، فإنه لا صدقة عليه ولا ضمان فيما هلك . أو مضى من السنين .
( 16 ) باب النهى عن التضييق على الناس في الصدقة
28 - حدثني يحيى عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن
القاسم بن محمد ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، أنها قالت : مر على عمر بن الخطاب بغنم من
الصدقة . فرأى فيها شاة حافلا ذات ضرع عظيم . فقال عمر : ما هذه الشاة ؟ فقالوا : شاة من
الصدقة . فقال عمر : ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون . لا تفتنوا الناس . لا تأخذوا حزرات
المسلمين . نكبوا عن الطعام .
وحدثني عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، إنه قال : أخبرني
رجلان من أشجع ، أن محمد بن مسلمة الأنصاري كان يأتيهم مصدقا . فيقول لرب المال :
أخرج إلي صدقة مالك . فلا يقود إليه شاة فيها وفاء من حقه إلا قبلها .
هامش
28 - ( حافلا ) مجتمعا لبنها . يقال حفلت الشاة تركت حلبها حتى اجتمع اللبن في ضرعها . فهي محفلة .
( حزرات المسلمين ) خيار أموالهم . جمع حزرة . يطلق على الذكر والأنثى . ( نكبوا عن الطعام ) أي
ذوات الدر . قال موسى بن طارق : قلت لمالك : ما معناه ؟ قال : لا يأخذ المصدق لبونا . ( فيها وفاء ) أي
عدل . قال ابن عبد البر : الوفاء العدل في الوزن وغيره .