قال : وإن لم يكن له ناض غير الذي اقتضى من دينه ، وكان الذي اقتضى من دينه
لا تجب فيه الزكاة ، فلا زكاة عليه فيه ، ولكن ليحفظ عدد ما اقتضى . فإن اقتضى بعد
ذلك عدد ما تتم به الزكاة ، مع ما قبض قبل ذلك ، فعليه فيه الزكاة .
قال : فإن كان قد استهلك ما اقتضى أولا ، أو لم يستهلكه ، فالزكاة واجبة عليه مع
ما اقتضى من دينه . فإذا بلغ ما اقتضى عشرين دينارا عينا ، أو مائتي درهم ، فعليه فيه الزكاة .
ثم ما اقتضى بعد ذلك من قليل أو كثير ، فعليه الزكاة بحسب ذلك .
قال مالك : والدليل على الدين بغيب أعواما ، ثم يقتضى فلا يكون فيه إلا زكاة واحدة ،
أن العروض تكون عند الرجل للتجارة أعواما . ثم يبيعها . فليس عليه في أثمانها إلا زكاة
واحدة . وذلك أنه ليس على صاحب الدين أو العروض ، أن يخرج زكاة ذلك الدين
أو العروض ، من مال سواه . وإنما يخرج زكاة كل شئ منه . ولا يخرج الزكاة من شئ ،
عن شئ غيره .
قال مالك : الامر عندنا في الرجل يكون عليه دين ، وعنده من العروض ما فيه وفاء لما
عليه من الدين ، ويكون عنده من الناض سوى ذلك ما تجب فيه الزكاة . فإنه يزكى
ما بيده من ناض تجب فيه الزكاة . وإن لم يكن عنده من العروض والنقد إلا وفاء دينه ،
فلا زكاة عليه . حتى يكون عنده من الناض فضل عن دينه ، ما تجب فيه الزكاة . فعليه
أن يزكيه .
الموطأ — صفحة 254
مساهمون: محمد فؤاد عبد الباقي
ص٢٥٤