الخامس : في الأضحية .
شرح
واستدل عليه في المنتهى بأنها خرجت عن ملك المضحي بالذبح واستحقها
المساكين ( 1 ) . وهو إنما يتم في الواجب دون المتبرع به ، والأصح اختصاص
المنع بالأضحية الواجبة ، ولعل ذلك مراد الأصحاب .
قوله : ( الخامس ، في الأضحية ) .
الأضحية بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء المفتوحة فيهما : ما
يضحى بها ، سميت بذلك لذبحها في الضحية أو الضحى غالبا ، والأضحية
مستحبة عند علمائنا وأكثر العامة ( 2 ) استحبابا مؤكدا ، والأصل فيه قوله تعالى :
( فصل لربك وانحر ) ( 3 ) ذكر المفسرون أن المراد بالنحر نحر الأضحية بعد
صلاة العيد ( 4 ) .
والأخبار الواردة بذلك من طريق الأصحاب مستفيضة ، منها ما رواه ابن
بابويه عن أم سلمة رضي الله عنها أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله
فقالت : يا رسول الله يحضر الأضحى وليس عندي ثمن الأضحية ، فاستقرض
وأضحي ؟ قال : ( فاستقرضي ، فإنه دين مقتضي ) ( 5 ) .
وروى أيضا عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه كان يضحي عن
رسول الله صلى الله عليه وآله كل سنة بكبش ، فيذبحه ويقول : ( بسم الله ،
وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من
المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين اللهم منك
ولك ) ثم يقول ( اللهم هذا عن نبيك ) ثم يذبحه ، ويذبح كبشا آخر عن
نفسه ( 6 ) . وفيه باستحباب الأضحية عن الغير وإن كان ميتا .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 759 .
( 2 ) كالشافعي في الأم 2 : 221 ، وابن رشد في بداية المجتهد 1 : 429 .
( 3 ) الكوثر : 2 .
( 4 ) منهم الشيخ في التبيان 10 : 418 ، والطبرسي في مجمع البيان 5 : 549 .
( 5 ) الفقيه 2 : 292 / 1447 ، الوسائل 10 : 177 أبواب الذبح ب 64 ح 1 .
( 6 ) الفقيه 2 : 293 / 1448 ، الوسائل 10 : 174 أبواب الذبح ب 60 ح 7 .