تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الخامس : في الأضحية .
شرح
واستدل عليه في المنتهى بأنها خرجت عن ملك المضحي بالذبح واستحقها المساكين ( 1 ) . وهو إنما يتم في الواجب دون المتبرع به ، والأصح اختصاص المنع بالأضحية الواجبة ، ولعل ذلك مراد الأصحاب . قوله : ( الخامس ، في الأضحية ) . الأضحية بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء المفتوحة فيهما : ما يضحى بها ، سميت بذلك لذبحها في الضحية أو الضحى غالبا ، والأضحية مستحبة عند علمائنا وأكثر العامة ( 2 ) استحبابا مؤكدا ، والأصل فيه قوله تعالى : ( فصل لربك وانحر ) ( 3 ) ذكر المفسرون أن المراد بالنحر نحر الأضحية بعد صلاة العيد ( 4 ) . والأخبار الواردة بذلك من طريق الأصحاب مستفيضة ، منها ما رواه ابن بابويه عن أم سلمة رضي الله عنها أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول الله يحضر الأضحى وليس عندي ثمن الأضحية ، فاستقرض وأضحي ؟ قال : ( فاستقرضي ، فإنه دين مقتضي ) ( 5 ) . وروى أيضا عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه كان يضحي عن رسول الله صلى الله عليه وآله كل سنة بكبش ، فيذبحه ويقول : ( بسم الله ، وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين اللهم منك ولك ) ثم يقول ( اللهم هذا عن نبيك ) ثم يذبحه ، ويذبح كبشا آخر عن نفسه ( 6 ) . وفيه باستحباب الأضحية عن الغير وإن كان ميتا .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 759 . ( 2 ) كالشافعي في الأم 2 : 221 ، وابن رشد في بداية المجتهد 1 : 429 . ( 3 ) الكوثر : 2 . ( 4 ) منهم الشيخ في التبيان 10 : 418 ، والطبرسي في مجمع البيان 5 : 549 . ( 5 ) الفقيه 2 : 292 / 1447 ، الوسائل 10 : 177 أبواب الذبح ب 64 ح 1 . ( 6 ) الفقيه 2 : 293 / 1448 ، الوسائل 10 : 174 أبواب الذبح ب 60 ح 7 .