ومن نذر أن ينحر بدنة ، فإن عين موضعا وجب ، وإن أطلق نحرها
بمكة .
ويستحب أن يأكل من هدي السياق ، وأن يهدي ثلثه ويتصدق
شرح
وأجاب عنهما الشيخ في كتابي الأخبار بالحمل على حالة الضرورة ،
واستدل عليه بما رواه عن السكوني ، عن جعفر عن أبيه ، قال : ( إذا أكل
الرجل من الهدي تطوعا فلا شئ عليه ، وإن كان واجبا فعليه قيمة ما
أكل ) ( 1 ) . ولا بأس بالمصير إلى هذا الحمل وإن كان بعيدا ، لأن هاتين
الروايتين لا تصلحان لمعارضة الاجماع والأخبار الكثيرة .
قوله : ( ومن نذر أن ينحر بدنة ، فإن عين موضعا وجب ، وإن
أطلق نحرها بمكة ) .
أما وجوب صرفها مع التعيين في الموضع المعين فلا ريب فيه ، لعموم
ما دل على وجوب الوفاء بالنذر ، وأما وجوب نحرها بمكة مع الإطلاق فاستدل
عليه بقوله تعالى : ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) ( 2 ) وبأن النذر ينصرف إلى
المعهود شرعا ، والمعهود في الهدي الواجب ذبحه هناك ، وبما رواه الشيخ ،
عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن إسحاق
الأزرق الصائغ ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل جعل لله عليه
بدنة ينحرها بالكوفة في شكر ، فقال لي : ( عليه أن ينحرها حيث جعل لله
عليه ، وإن لم يكن سمى بلدا فإنه ينحرها قبالة الكعبة منحر البدن ) ( 3 ) .
وفي جميع هذه الأدلة نظر ، ولو قيل بوجوب النحر مع الإطلاق حيث
شاء كان وجها قويا .
قوله : ( ويستحب أن يأكل من هدي السياق ، ويهدي ثلثه ،
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 225 / 761 ، الاستبصار 2 : 273 / 970 ، الوسائل 10 : 143 أبواب الذبح
ب 40 ح 5 .
( 2 ) الحج : 33 .
( 3 ) التهذيب 5 : 239 / 806 ، الوسائل 10 : 94 أبواب الذبح ب 5 ح 2 .