شرح
ويدل على وجوب البدنة روايات : منها ما رواه الشيخ في الحسن
عن معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وقع على
امرأته قبل أن يطوف طواف النساء قال : ( عليه جزور سمينة ، وإن كان جاهلا
فليس عليه شئ ) ( 1 ) .
ولا يخفى أن مقتضى ( لو ) الوصلية في قول المصنف : ولو قبل أن
يطوف طواف النساء ، وجوب البدنة مع الطواف أيضا ، وهو فاسد ، فكان
الأولى ترك هذا اللفظ ليفيد اختصاص الحكم بالجماع قبل الطواف .
الثانية : أن من طاف من طواف النساء ثلاثة أشواط فما دون ثم جامع
كان حكمه كذلك ، وهو مقطوع به في كلام الأصحاب ، بل قال الشارح :
إنه لا خلاف في وجوب البدنة لو كان الوقاع قبل طواف أربعة أشواط من
طواف النساء ( 2 ) ، ويدل عليه رواية معاوية بن عمار المتقدمة ، المتضمنة
لوجوبها بالوقاع قبل طواف النساء ، فإن المركب لا يتم إلا بجميع أجزائه ،
وخصوص قول أبي جعفر عليه السلام في رواية حمران بن أعين : ( وإن كان
طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثم خرج فغشي فقد أفسد حجه ،
وعليه بدنة ، ويغتسل ثم يعود فيطوف أسبوعا ( 3 ) ومقتضى الروايات فساد
الحج بذلك لكن لا قائل به ويمكن حمله على نقصان الكمال جمعا بين
الأدلة .
الثالثة : أن من جامع في غير الفرج قبل الوقوف بالمشعر أو بعده يصح
حجه ويلزمه البدنة لا غير ، ويدل على الحكمين ما رواه الشيخ في
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 323 / 1109 ، الوسائل 9 : 264 أبواب كفارات الاستمتاع ب 9 ح ،
ورواها في الكافي 4 : 378 / 3 .
( 2 ) المسالك 1 : 145 .
( 3 ) الكافي 4 : 379 / 6 ، التهذيب 5 : 323 / 1110 ، الوسائل 9 : 267 أبواب كفارات
الاستمتاع ب 11 ح 1 .