شرح
حتى يبلغ الهدي محله " ( 1 ) والظاهر أن ذلك كناية عن الإحلال بذبح الهدي
كما وقع التصريح به في رواية علي بن أبي حمزة ( 2 ) . والاحتياط يقتضي
استمرار التفرقة إلى أن يقضيا جميع المناسك ، بل ورد في كثير من الروايات
وجوب استمرار التفرقة بينهما إلى أن يقضيا المناسك ويرجعا إلى المكان
الذي أصابا فيه الخطية ، كحسنة زرارة المتقدمة حيث قال فيها : ( وعليهما
الحج من قابل فإذا بلغا إلى المكان الذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا
مناسكهما ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا ) ( 3 ) وهي محمولة
على الاستحباب جمعا بين الأدلة .
ومقتضى العبارة عدم وجوب التفرقة في الحجة الأولى ، وهو أحد
القولين في المسألة ، والأصح الوجوب كما اختاره ابنا بابويه ( 4 ) ، وجمع من
الأصحاب ، لروايتي زرارة ، وعلي بن أبي حمزة المتقدمتين ، وصحيحة
معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام : في المحرم يقع على أهله
قال : ( يفرق بينهما ولا يجتمعان في خباء إلا أن يكون معهما غيرهما حتى
يبلغ الهدي محله ) ( 5 ) .
ونقل عن ابن الجنيد أنه أوجب التفريق في الحجة الأولى من مكان
الخطية إلى أن يعود إليه ( 6 ) . ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن
معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل محرم وقع على
أهله فقال : ( إن كان جاهلا فليس عليه شئ ، وإن لم يكن جاهلا يسوق
بدنة ، ويفرق بينهما حتى يقضيا المناسك ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 373 / 3 ، الوسائل 9 : 257 أبواب كفارات الاستمتاع ب 3 ح 12 .
( 2 ) المتقدمة في ص 410 .
( 3 ) في ص 407 .
( 4 ) الصدوق في المقنع : 71 ، ونقله عن والده في المختلف : 282 .
( 5 ) التهذيب 5 : 319 / 1100 ، الوسائل 9 : 256 أبواب كفارات الاستمتاع ب 3 ح 5 .
( 6 ) نقله في المختلف : 282 .