شرح
وألحق العلامة في المنتهى بوطء الزوجة الزنا ووطء الغلام ، لأنه أبلغ
في هتك الإحرام ، فكانت العقوبة أولى بالوجوب ( 1 ) ، وهو غير بعيد وإن
أمكن المناقشة في دليله .
ولا فرق في الحج بين كونه واجبا أو مندوبا ، لإطلاق النص ، ولأن
الحج المندوب يجب إتمامه بالشروع فيه كما يجب إتمام الحج الواجب .
وإنما يفسد الحج بالجماع إذا وقع قبل الوقوف بالمشعر كما سيجئ
التصريح به في كلام المصنف رحمه الله ويدل عليه صحيحة معاوية بن
عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا وقع الرجل بامرأته دون
المزدلفة أو قبل أن يأتي مزدلفة فعليه الحج من قابل ) ( 2 ) .
ونقل عن المفيد ( 3 ) وأتباعه ( 4 ) أنهم : اعتبروا قبلية الوقوف بعرفة أيضا ،
واحتج له في المختلف بقوله عليه السلام : ( الحج عرفة ) ( 5 ) ، وهو قاصر
سندا ومتنا .
واعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في فساد الحج بالجماع ووجوب
إتمامه والحج من قابل على الفور ، وإنما اختلفوا في أنه هل الأولى حجة
الاسلام والثانية عقوبة أو بالعكس ؟ فذهب الشيخ إلى الأول ( 6 ) وهو ظاهر
اختيار المصنف في أحكام الصيد ، ويظهر من عبارة النافع الميل إليه ( 7 ) ،
ويدل عليه مضافا إلى أصالة عدم تحقق الفساد بذلك قوله في رواية زرارة
المتقدمة قلت : فأي الحجتين لهما ؟ قال : ( الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 837 .
( 2 ) التهذيب 5 : 319 / 1099 ، الوسائل 9 : 255 أبواب كفارات الاستمتاع ب 3 ح 1 .
( 3 ) المقنعة : 68 .
( 4 ) منهم أبو الصلاح الحلبي في الكافي : 203 ، وسلار في المراسم : 118 .
( 5 ) المختلف : 281 .
( 6 ) النهاية : 230 .
( 7 ) المختصر النافع : 105 .