تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
الثالثة : إذا رمى اثنان فأصاب أحدهما وأخطأ الآخر فعلى المصيب فداء بجنايته ، وكذا على المخطئ لإعانته .
شرح
ولو كان المنفر حمامة واحدة ففي وجوب الشاة مع العود وعدمه وجهان ، يلتفتان إلى أن الحمام اسم جنس أو جمع فعلى الأول يتعلق الحكم بالواحدة دون الثاني . واستقرب العلامة في القواعد ( 1 ) ، وجماعة عدم وجوب الشاة في تنفير الواحدة مع العود ، حذرا من لزوم تساوي حالتي العود وعدمه ، مع أن مقتضى أصل الحكم الفرق بينهما . ولو كان المنفر جماعة ففي تعدد الفداء عليهم أو اشتراكهم فيه خصوصا مع كون فعل كل واحد لا يوجب النفور وجهان ، وكذا الوجهان في إلحاق غير الحمام به ، والكلام في فروع هذه المسألة قليل الفائدة ، لعدم ثبوت مستند الحكم من أصله كما اعترف به الشيخ ( 2 ) وغيره ( 3 ) ، والمطابق للقواعد عدم وجوب شئ مع العود ولزوم فدية التلف على الوجه المقرر في حكم الإحرام والحرم مع عدمه إن نزلنا التنفير مع عدم العدو منزلة الإتلاف ، وإلا اتجه السقوط مطلقا . قوله : ( الثالثة ، إذا رمى اثنان فأصاب أحدهما وأخطأ الآخر فعلى المصيب فداء لجنايته ، وكذا على المخطئ لإعانته ) . لا يخفى أن رمي الاثنين وإصابة أحدهما دون الآخر لا يقتضي تحقق الإعانة من المخطئ ، والأصح لزوم الفدية للمخطئ مطلقا كما اختاره الشيخ ( 4 ) وأكثر الأصحاب لصحيحة ضريس بن أعين قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجلين محرمين رميا صيدا فأصابه أحدهما قال : ( على كل
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 96 . ( 2 ) التهذيب 5 : 350 . ( 3 ) كالعلامة في المنتهى 2 : 831 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 140 . ( 4 ) النهاية : 225 ، والمبسوط 1 : 341 .
مدارك الأحكام — صفحة 369 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث