الثالثة : إذا رمى اثنان فأصاب أحدهما وأخطأ الآخر فعلى
المصيب فداء بجنايته ، وكذا على المخطئ لإعانته .
شرح
ولو كان المنفر حمامة واحدة ففي وجوب الشاة مع العود وعدمه
وجهان ، يلتفتان إلى أن الحمام اسم جنس أو جمع فعلى الأول يتعلق الحكم
بالواحدة دون الثاني .
واستقرب العلامة في القواعد ( 1 ) ، وجماعة عدم وجوب الشاة في تنفير
الواحدة مع العود ، حذرا من لزوم تساوي حالتي العود وعدمه ، مع أن
مقتضى أصل الحكم الفرق بينهما .
ولو كان المنفر جماعة ففي تعدد الفداء عليهم أو اشتراكهم فيه خصوصا
مع كون فعل كل واحد لا يوجب النفور وجهان ، وكذا الوجهان في إلحاق غير
الحمام به ، والكلام في فروع هذه المسألة قليل الفائدة ، لعدم ثبوت مستند
الحكم من أصله كما اعترف به الشيخ ( 2 ) وغيره ( 3 ) ، والمطابق للقواعد عدم
وجوب شئ مع العود ولزوم فدية التلف على الوجه المقرر في حكم الإحرام
والحرم مع عدمه إن نزلنا التنفير مع عدم العدو منزلة الإتلاف ، وإلا اتجه
السقوط مطلقا .
قوله : ( الثالثة ، إذا رمى اثنان فأصاب أحدهما وأخطأ الآخر فعلى
المصيب فداء لجنايته ، وكذا على المخطئ لإعانته ) .
لا يخفى أن رمي الاثنين وإصابة أحدهما دون الآخر لا يقتضي تحقق
الإعانة من المخطئ ، والأصح لزوم الفدية للمخطئ مطلقا كما اختاره
الشيخ ( 4 ) وأكثر الأصحاب لصحيحة ضريس بن أعين قال : سألت أبا جعفر
عليه السلام عن رجلين محرمين رميا صيدا فأصابه أحدهما قال : ( على كل
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 96 .
( 2 ) التهذيب 5 : 350 .
( 3 ) كالعلامة في المنتهى 2 : 831 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 140 .
( 4 ) النهاية : 225 ، والمبسوط 1 : 341 .