الثانية : قيل إذا نفر حمام الحرم ، فإن عاد فعليه شاة واحدة ، وإن
لم يعد فعن كل حمامة شاة .
شرح
العلامة في المنتهى ( 1 ) وغيره ( 2 )
وحمل الإغلاق الواقع في الرواية على ما كان في غير الحرم غير
مستقيم ، أما أولا فلأنه خلاف المتبادر من اللفظ ، وأما ثانيا فلأن لزوم القيمة
به لغير المحرم يقتضي وجوب الفداء والقيمة على المحرم على ما سيجئ
بيانه ، إلا أن يقال بوجوب الفداء خاصة على المحرم في الحرم في هذا النوع
من الإتلاف وإن وجب التضاعف في غيره ، ويمكن تنزيل الرواية على ما إذا
جهل حال الحمام وبيضه وفراخه بعد الإغلاق ومنع مساواة فدائه لهذا
الإتلاف ، لانتفاء الدليل عليه ، إلا أن ذلك كله موقوف على صحة السند .
قوله : ( الثانية ، قيل : إذا نفر حمام الحرم فإن عاد فعليه شاة
واحدة ، وإن لم يعد فعن كل حمامة شاة ) .
القائل بذلك المفيد - رحمه الله في المقنعة ( 3 ) . وقال الشيخ في
التهذيب بعد نقل عبارته : ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه في رسالته ولم
أجد به حديثا مسندا ( 4 ) . وإطلاق الحكم يشمل مطلق التنفير وإن لم يخرج
من الحرم ، وقيده الشهيد في بعض تحقيقاته بما لو تجاوز الحرم ( 5 ) .
وإطلاق كلام المصنف وغيره يقتضي عدم الفرق في المنفر بين أن
يكون محلا أو محرما ، واحتمل بعض الأصحاب وجوب الفداء والقيمة إذا
كان محرما في الحرم ، وهو بعيد جدا ، أما مع العود فواضح ، وأما مع عدمه
فلأن مثل ذلك لا يعد إتلافا .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 831 .
( 2 ) كالشهيد الثاني في المسالك 1 : 140 .
( 3 ) المقنعة : 68 .
( 4 ) التهذيب 5 : 350 .
( 5 ) نقله عنه في المسالك 1 : 140 .