المقصد الثاني : في أحكام الصيد .
الصيد : هو الحيوان الممتنع ، وقيل : بشرط أن يكون حلالا .
شرح
المرسل معه بذبحها وطواف أسبوع عنه ، ثم تهيئه في يوم عرفة بلبس ثيابه
وإتيان المسجد واشتغاله بالدعاء حتى تغرب الشمس . والظاهر أن مراده بلبس
الثياب لبس أحسن الثياب كما ورد الأمر بذلك في يوم الجمعة ويوم العيد ،
وعلى هذا فيكون ما تضمنته هذه الرواية من الحكم مغايرا لما دلت عليه تلك
الأخبار . ولو عمل عامل بمضمون هذه الرواية جاز وإن كانت مرسلة ، لأنه
مطابق للعمومات والله تعالى أعلم بحقائق أحكامه .
قوله : ( المقصد الثاني في أحكام الصيد . الصيد : هو
الحيوان الممتنع ، وقيل : يشترط أن يكون حلالا ) .
لا يخفى أن المعرف هنا هو الصيد المبحوث عنه في هذا المقام وهو
المحرم على المحرم وقد اختلف كلام المصنف وغيره في تعريفه ، فعرفه
المصنف في النافع بأنه الحيوان المحلل الممتنع ( 1 ) ، وهو غير جيد ، لأن
بعض أفراد غير المأكول محرم عنده قطعا ، وعرفه هنا بأنه الحيوان الممتنع .
والظاهر أن مراده الممتنع بالأصالة ، وإلا لدخل فيه ما توحش من الأهلي
وامتنع كالإبل والبقر ، مع أن قتله جائز إجماعا وخرج عنه ما استأنس من
الحيوان البري كالظبي مع تحريم قتله إجماعا .
والممتنع بإطلاقه يتناول المأكول وغيره ، وذكر الشارح أن هذا التعميم
غير مراد للمصنف رحمه الله بل الظاهر من مذهبه أنه لا يحرم من غير
المأكول غير الثعلب والأرنب والضب واليربوع والقنفذ والزنبور ( 2 ) ويتوجه
عليه أن أقصى ما يدل عليه كلام المصنف إباحة قتل الأفعى والعقرب والفأرة
وعدم وجوب الكفارة بقتل ما عدا هذه الأنواع الستة من أفراد غير المأكول ،
ولا يلزم من ذلك إباحة قتله .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 101 .
( 2 ) المسالك 1 : 133 .