والقارن إذا أحصر فتحلل لم يحج في القابل إلا قارنا ، وقيل : يأتي
بما كان واجبا . وإن كان ندبا حج بما شاء من أنواعه ، وإن كان الإتيان
بمثل ما خرج منه أفضل .
شرح
ذكر الشارح ( 1 ) قدس سره وغيره ( 2 ) أن الخلاف في هذه المسألة
يرجع إلى الخلاف في الزمان الذي يجب كونه بين العمرتين ، ويمكن
المناقشة فيه بعدم تحقق العمرة ، لتحلله منها ، فلا يعتبر في جواز الثانية
تحلل الزمان الذي يجب كونه بين العمرتين ، إلا أن يقال باعتبار مضي الزمان
بين الإحرامين ، وسيجئ تفصيل الكلام في ذلك . وإنما يجب قضاء العمرة
مع استقرار وجوبها قبل ذلك كما هو ظاهر .
قوله : ( والقارن إذا أحصر فتحلل لم يحج في القابل إلا قارنا ،
وقيل : يأتي بما كان واجبا ، وإن كان ندبا حج بما شاء من أنواعه ، وإن
كان الإتيان بمثل ما خرج منه أفضل ) .
ما اختاره المصنف من تعين القران والحال هذه مذهب الأكثر ،
لصحيحة محمد بن مسلم ورفاعة ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام
أنهما قالا : القارن يحصر وقد قال واشترط فحلني حيث حبستني ، قال :
( يبعث بهديه ) قلت : هل يتمتع من قابل ؟ قال : ( لا ولكن يدخل بمثل ما
خرج منه ) ( 3 ) .
قال في المنتهى : ونحن نحمل هذه الرواية على الاستحباب أو على أنه
قد كان القران متعينا في حقه ، لأنه إذا لم يكن واجبا لم يجب القضاء ، فعدم
وجوب الكيفية أولى ( 4 ) . وهو حسن .
والقول بوجوب الإتيان بما كان واجبا عليه والتخيير في المندوب لابن
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 132 .
( 2 ) كالمحقق الثاني في جامع المقاصد 1 : 178 .
( 3 ) التهذيب 5 : 423 / 1468 ، الوسائل 9 : 307 أبواب الإحصار والصد ب 4 ح 1 .
( 4 ) المنتهى 2 : 851 .