الخامسة : إذا ترك الناس زيارة النبي عليه السلام أجبروا عليها ، لما
يتضمن من الجفاء المحرم .
شرح
وينبغي على القول بالتحريم أن تكون مضمونة على الملتقط مطلقا
للعدوان ، لكن أطلق القول بكونها أمانة من حرم الالتقاط ومن جوزه .
قوله : ( الخامسة : إذا ترك الناس زيارة النبي صلى الله عليه وآله
أجبروا عليها ، لما يتضمن من الجفاء المحرم ) .
أشار بالتعليل إلى ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال :
( من حج ولم يزرني فقد جفاني ) ( 1 ) ولا شك أن جفاءه محرم فيكون ترك
زيارته المؤدية إلى جفائه كذلك ، لكن هذه الرواية لم نقف عليها مستندة في
كتب الأصحاب ، ولو صح سندها لاقتضت وجوب زيارته على كل حاج .
ويدل على وجوب الإجبار على زيارته إذا تركها الناس ما رواه ابن بابويه في
الصحيح ، عن حفص بن البختري وهشام بن سالم ومعاوية بن عمار
وغيرهم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( لو أن الناس تركوا الحج لكان
على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده ، ولو تركوا زيارة النبي
صلى الله عليه وآله لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام
عنده ، فإن لم يكن لهم مال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين ) ( 2 ) ومقتضى
الرواية أنه يجب على الوالي الإجبار على زيارته على هذا الوجه وعلى المقام
بالحرمين وهو يقتضي وجوب ذلك كفاية وإلا لم يجز الإجبار عليه ، إذ لا
إجبار على ما أجاز الشارع تركه . وما قيل من أن الإجبار على ذلك على هذا
الوجه وإن كان عقابا لا يدل على الوجوب ، لأنه دنيوي وإنما يستحق بترك
الواجب العقاب الأخروي ( 3 ) ، فضعيف ، لأن المعاقبة الدنيوية إنما تسوغ
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 548 / 5 : الفقيه 2 : 338 / 1571 ، علل الشرائع : 460 / 7 ، الوسائل 10 :
261 أبواب المزار ب 3 ح 3 .
( 2 ) الفقيه 2 : 259 / 1259 ، الوسائل 8 : 15 أبواب وجوب الحج ب 5 ح 2 .
( 3 ) كما في المسالك 1 : 127 .