شرح
كتاب اللقطة من هذا الكتاب ( 1 ) .
احتج القائلون بالتحريم بصحيحة الفضيل بن يسار قال : سألت أبا
جعفر عليه السلام عن لقطة الحرم فقال : ( لا تمس أبدا حتى يجئ صاحبها
فيأخذها ) قلت : فإن كان مالا كثيرا ؟ قال : ( فإن لم يأخذها إلا مثلك
فليعرفها ) ( 2 ) ورواية علي بن أبي حمزة قال : سألت العبد الصالح عن رجل
وجد دينارا في الحرم فأخذه ؟ قال : ( بئس ما صنع ما كان ينبغي له أن
يأخذه ) قلت : ابتلي بذلك قال : ( يعرفه ) قلت : فإنه عرفه فلم يجد له باغيا
قال : ( يرجع به إلى بلده فيتصدق به على أهل بيت من المسلمين ، فإن جاء
طالبه فهو له ضامن ) ( 3 ) وصحيحة يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن اللقطة ونحن يومئذ بمنى فقال : ( أما بأرضنا هذه فلا
يصلح ، وأما عندكم فإن صاحبها الذي يجدها يعرفها سنة في كل مجمع ثم
هي كسبيل ماله ) ( 4 ) .
وفي جميع هذه الأدلة نظر ، أما الرواية الأولى فلأنها وإن تضمنت
النهي عن مس اللقطة إلا أن ظاهر قوله : ( فإن لم يأخذها إلا مثلك فليعرفها )
جواز أخذها على هذا الوجه ، فلا يتم الاستدلال بها على التحريم مطلقا وقد
روى الكليني ، عن الفضيل بن يسار أنه قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن الرجل يجد اللقطة في الحرم قال : " لا يمسها وأما أنت فلا بأس لأنك
تعرفها " ( 5 ) ولا يبعد حمل النهي في الروايتين على الكراهية ، لورود مثله في
مطلق اللقطة كقوله عليه السلام في صحيحة الحلبي : ( وكان علي بن
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 291 .
( 2 ) التهذيب 5 : 421 / 1461 ، الوسائل 9 : 361 أبواب مقدمات الطواف ب 28 ح 2 .
( 3 ) التهذيب 5 : 421 / 1462 ، الوسائل 9 : 361 أبواب مقدمات الطواف ب 28 ح 3 .
( 4 ) التهذيب 5 : 421 / 1463 ، الوسائل 9 : 361 أبواب مقدمات الطواف ب 28 ح 1 .
( 5 ) الكافي 4 : 239 / 2 ، الوسائل 9 : 362 أبواب مقدمات الطواف ب 28 ح 5 .