شرح
أما وجوب الإتيان به مع النسيان والعود لاستدراكه فظاهر ، لتوقف
الامتثال عليه ، ولما رواه الكليني في الحسن ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : قلت : فرجل نسي السعي بين الصفا والمروة ؟
قال : ( يعيد السعي ) قلت : فاته ذلك حتى خرج ؟ قال : ( يرجع فيعيد
السعي ) .
وأما أنه تجب الاستنابة فيه مع تعذر العود والظاهر أن المراد به المشقة
اللازمة من ذلك ( 2 ) فيدل عليه روايات كثيرة : منها صحيحة محمد بن
مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن رجل نسي أن يطوف بين
الصفا والمروة . فقال : ( يطاف عنه ) ( 3 ) .
ورواية زيد الشحام ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن
رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة حتى يرجع إلى أهله فقال : ( يطاف
عنه ) ( 4 ) ، وإنما حملناهما على ما إذا تعذر العود جمعا بينهما وبين رواية
معاوية بن عمار المتقدمة المتضمنة لوجوب العود لاستدراك السعي ، لكن
الظاهر منها حصول الذكر حين الخروج من مكة .
وكيف كان فلا ريب في جواز الاستنابة إذا شق العود . ولا يحل لمن
أخل بالسعي ما يتوقف عليه من المحرمات كالنساء حتى يأتي به كملا بنفسه أو
بنائبه ، وهل تلزمه الكفارة لو ذكر ثم واقع ؟ لم أقف فيه على نص ، لكن
الحكم بوجوبها على من ظن إتمام السعي فواقع ثم تبين النقص كما سيأتي
يقتضي الوجوب هنا بطريق أولى . وفي إلحاق الجاهل بالعامد أو الناسي
وجهان أظهرهما الأول .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 484 / 1 ، الوسائل 9 : 524 أبواب السعي ب 8 ح 1 .
( 2 ) في " ح " زيادة : كما في الطواف .
( 3 ) الفقيه 2 : 256 / 1244 ، التهذيب 5 : 472 / 1658 ، الوسائل 9 : 524 أبواب السعي
ب 8 ح 3 .
( 4 ) التهذيب 5 : 150 / 493 ، الاستبصار 2 : 239 / 830 ، الوسائل 9 : 524 أبواب السعي
ب 8 ح 2 .