الثالثة : من لم يحصل عدد سعيه أعاده ، ومن تيقن النقيصة أتى
بها .
شرح
المراد بانعكاس الفرض والحكم أنه إن كان في الفرد على الصفا أعاد
وإن كان على المروة صح سعيه ، لأنه يكون قد بدأ بالمروة في الأول وبالصفا
في الثاني ، وبهذا المعنى صرح في النافع ( 1 ) . وذكر المحقق الشيخ علي في
حواشيه أن المراد بانعكاس الفرض أن يتيقن ما به بدأ ويشك في العدد ،
وبانعكاس الحكم البطلان إن كان على الصفا ، لعدم تحقق الإكمال ، وعدم
جوازه حذرا من الزيادة ، والصحة إن كان على المروة ، لأن الأصل عدم
الزائد . ولا يخفى بعد هذا التوجيه وأنه إنما يتم إذا وقع الشك بعد إكمال
العدد وموضوع المسألة أعم منه ، مع أن حكم الشك في العدة قد ذكره
المصنف بعد هذه المسألة بغير فصل فلا وجه لحمل العبارة عليه .
قوله : ( الثالثة : من لم يحصل عدد سعيه أعاده ) .
المراد بعدم تحصيل العدد الشك فيه ، وقد قطع الأصحاب بإعادة
السعي بذلك ، ويدل عليه قوله عليه السلام في صحيحة سعيد بن يسار :
( وإن لم يكن حفظ أنه سعى ستة فليعد فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة
أشواط ) ( 2 ) ويستثنى من ذلك ما لو شك فيه بين الإكمال والزيادة على وجه لا
ينافي البدأة بالصفا كما لو شك فيه بين السبعة والتسعة وهو على المروة فإنه لا
يعيد ، لتحقق الإكمال ، وأصالة عدم الزيادة ، ولو كان على الصفا أعاد .قوله : ( ومن تيقن النقيصة أتى بها ) .
إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين أن يذكرها قبل فوات الموالاة أو
بعدها ، وبهذا التعميم صرح في التذكرة فقال : لو سعى أقل من سبعة أشواط
ولو خطوة وجب عليه الإتيان بها ولا يحل له ما يحرم على المحرم قبل الإتيان
به ، فإن رجع إلى بلده وجب عليه العود مع المكنة وإتمام السعي ، لأن
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 96 .
( 2 ) التهذيب 5 : 153 / 504 ، الوسائل 9 : 529 أبواب السعي ب 14 ح 1