ولو نسي طواف النساء جاز أن يستنيب ،
شرح
وهو جيد لكن الظاهر أن مراد المصنف أن عبارة الشيخ ليست صريحة في
لزوم الكفارة بالوقاع قبل الذكر ، لأنها مطلقة ، فيمكن أن يكون مراد الشيخ
منها ما ذكره المصنف ، لأن الإطلاق لا يأبى ذلك ، بل هو شائع في
عباراتهم .
قوله : ( ولو نسي طواف النساء جاز له أن يستنيب ) .
إطلاق العبارة يقتضي أنه لا يشترط في جواز الاستنابة هنا تعذر العود
كما اعتبر في طواف الحج ، بل يجوز وإن أمكن ، وبهذا التعميم صرح
العلامة في جملة من كتبه ( 1 ) وغيره ( 2 ) ويدل عليه روايات ، منها ما رواه
الشيخ في الصحيح ، عن معاوية بن عمار ، قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله ، قال : ( يرسل
فيطاف عنه ، فإن توفي قبل أن يطاف عنه فليطف عنه وليه ) ( 3 ) .
وقال الشيخ في التهذيب والعلامة في المنتهى : إنما تجوز الاستنابة إذا
تعذر عليه العود ( 4 ) واستدل بما رواه في الصحيح ، عن معاوية بن عمار
أيضا ، عن أبي عبد الله عليه السلام : في رجل نسي طواف النساء حتى أتى
الكوفة ، قال : ( لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت ) قلت : فإن لم
يقدر ؟ قال : ( يأمر من يطوف عنه ) ( 5 ) وهذه الرواية غير صريحة في المنع من
الاستنابة إذا أمكن العود ، فكان القول بالجواز مطلقا أقوى .
نعم لو اتفق عوده وجب عليه المباشرة ولم تكن له الاستنابة قطعا ، لما
رواه ابن بابويه في الصحيح ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 364 ، والقواعد 1 : 84 .
( 2 ) كالشهيد الأول في اللمعة : 72 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 123 .
( 3 ) التهذيب 5 : 255 / 866 ، الاستبصار 2 : 233 / 808 ، الوسائل 9 : 468 أبواب الطواف
ب 58 ح 3 .
( 4 ) التهذيب 5 : 255 ، والمنتهى 2 : 769 .
( 5 ) التهذيب 5 : 256 / 867 ، الوسائل 9 : 468 أبواب الطواف ب 58 ح 4 .