تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ولو نسي طواف النساء جاز أن يستنيب ،
شرح
وهو جيد لكن الظاهر أن مراد المصنف أن عبارة الشيخ ليست صريحة في لزوم الكفارة بالوقاع قبل الذكر ، لأنها مطلقة ، فيمكن أن يكون مراد الشيخ منها ما ذكره المصنف ، لأن الإطلاق لا يأبى ذلك ، بل هو شائع في عباراتهم . قوله : ( ولو نسي طواف النساء جاز له أن يستنيب ) . إطلاق العبارة يقتضي أنه لا يشترط في جواز الاستنابة هنا تعذر العود كما اعتبر في طواف الحج ، بل يجوز وإن أمكن ، وبهذا التعميم صرح العلامة في جملة من كتبه ( 1 ) وغيره ( 2 ) ويدل عليه روايات ، منها ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن معاوية بن عمار ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله ، قال : ( يرسل فيطاف عنه ، فإن توفي قبل أن يطاف عنه فليطف عنه وليه ) ( 3 ) . وقال الشيخ في التهذيب والعلامة في المنتهى : إنما تجوز الاستنابة إذا تعذر عليه العود ( 4 ) واستدل بما رواه في الصحيح ، عن معاوية بن عمار أيضا ، عن أبي عبد الله عليه السلام : في رجل نسي طواف النساء حتى أتى الكوفة ، قال : ( لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت ) قلت : فإن لم يقدر ؟ قال : ( يأمر من يطوف عنه ) ( 5 ) وهذه الرواية غير صريحة في المنع من الاستنابة إذا أمكن العود ، فكان القول بالجواز مطلقا أقوى . نعم لو اتفق عوده وجب عليه المباشرة ولم تكن له الاستنابة قطعا ، لما رواه ابن بابويه في الصحيح ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 364 ، والقواعد 1 : 84 . ( 2 ) كالشهيد الأول في اللمعة : 72 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 123 . ( 3 ) التهذيب 5 : 255 / 866 ، الاستبصار 2 : 233 / 808 ، الوسائل 9 : 468 أبواب الطواف ب 58 ح 3 . ( 4 ) التهذيب 5 : 255 ، والمنتهى 2 : 769 . ( 5 ) التهذيب 5 : 256 / 867 ، الوسائل 9 : 468 أبواب الطواف ب 58 ح 4 .