شرح
هناك أن الأصح عدم الإعادة مطلقا . وبذلك يندفع ما قيل من أن هذا الحكم
إنما يتم إذا لم نوجب على المصلي مع جهله بالنجاسة الإعادة في الوقت وإلا
فينبغي وجوب الإعادة هنا مطلقا ، سواء ذكر في الأثناء أو بعد الفراغ .
والأظهر إلحاق ناسي النجاسة بالجاهل ، كما اختاره في المنتهى ( 7 ) ، بل
ويمكن إلحاق جاهل الحكم به أيضا ، لارتفاع النهي المقتضي للفساد في
الجميع .
الثالثة : أن من لم يعلم بالنجاسة ثم علم في أثناء الطواف وجب عليه
إزالة النجاسة وإتمام الطواف ، وإطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين أن
تتوقف الإزالة على فعل يستدعي قطع الطواف وعدمه ، ولا بين أن يقع العلم
بعد إكمال أربعة أشواط أو قبل ذلك ، والوجه فيه تحقق الامتثال بالفعل
المتقدم وأصالة عدم وجوب الإعادة ، ويؤيده ما رواه ابن بابويه في الموثق ،
عن يونس بن يعقوب قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يرى في
ثوبه الدم وهو في الطواف قال : ( ينظر الموضع الذي رأى فيه الدم فيعرفه ثم
يخرج فيغسله ثم يعود فيتم طوافه ) ( 2 ) .
وفي الصحيح عن حماد بن عثمان ، عن حبيب بن مظاهر ، قال :
ابتدأت في طواف الفريضة فطفت شوطا فإذا انسان قد أصاب أنفي فأدماه ،
فخرجت فغسلته ثم جئت فابتدأت الطواف ، فذكرت ذلك لأبي عبد الله
عليه السلام فقال : ( بئس ما صنعت ، كان ينبغي لك أن تبني على ما
طفت ، أما أنه ليس عليك شئ ) ( 3 ) .
وجزم الشهيدان بوجوب الاستئناف إن توقفت الإزالة على فعل يستدعي
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 697 ، 701 .
( 2 ) الفقيه 2 : 246 / 1183 ، الوسائل 9 : 462 أبواب الطواف ب 52 ح 1 ، وفيهما بتفاوت
يسير .
( 3 ) الفقيه 2 : 247 / 1188 ، الوسائل 9 : 447 أبواب الطواف ب 41 ح 2 .