الرابعة : من طاف في ثوب نجس مع العلم لم يصح طوافه . وإن لم
يعلم ثم علم في أثناء طوافه أزله وتمم . ولو لم يعلم حتى فرغ كان طوافه
ماضيا .
شرح
به ، فلما تكلم بالكلام لم يحتمله الحجر فغرقت رجلاه فيه ، فقلع إبراهيم
عليه السلام رجليه من الحجر قلعا ، فلما كثر الناس وصاروا إلى الشر والبلاء
ازدحموا عليه فرأوا أن يضعوه في هذا الموضع الذي هو فيه ليخلو الطواف
لمن يطوف بالبيت ، فلما بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وآله رده
إلى الموضع الذي وضعه فيه إبراهيم عليه السلام ، فما زال فيه حتى قبض
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفي زمن أبي بكر وأول ولاية عمر ، ثم قال
عمر : قد ازدحم الناس على هذا المقام ، فأيكم يعرف موضعه في
الجاهلية ؟ فقال له رجل : أنا أخذت قدره بقدة ، قال : والقدة عندك ؟ قال :
نعم ، قال : فائت به ، فجاء به فأمر بالمقام فحمل ورد إلى الموضع الذي هو
فيه الساعة ) ( 1 ) .
قوله : ( الرابعة من طاف في ثوب نجس مع العلم لم يصح
طوافه ، وإن لم يعلم ثم علم في أثناء الطواف أزاله وتمم ، ولو لم يعلم
حتى فرغ كان طوافه ماضيا ) .
تضمنت العبارة مسائل ثلاث :
الأولى : أن من طاف وعلى ثوبه أو بدنه نجاسة لم يعف عنها مع العلم
بها يبطل طوافه ، وهو موضع وفاق من القائلين باعتبار طهارة الثوب والجسد ،
للنهي المقتضي للفساد في العبادة .
الثانية أن من لم يعلم بالنجاسة حتى فرغ من طوافه كان طوافه
صحيحا ، وهو مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا ، لتحقق الامتثال بفعل
المأمور به وارتفاع النهي مع الجهل فينتفي الفساد ولا ينافي ذلك وجوب
إعادة الجاهل في الصلاة إذا علم في الوقت بدليل من خارج ، مع أنا قد بينا
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 423 .