شرح
أحوط ، لكن في تعينه نظر لصدق الابتداء بالحجر عرفا بدون ذلك ، ولخلو
الأخبار من هذا التكليف مع استفاضتها في هذا الباب واشتمالها على تفاصيل
مسائل الحج الواجبة والمندوبة ، بل ربما ظهر من طواف النبي صلى الله عليه
وآله على ناقته خلاف ذلك .
ويستحب استقبال الحجر بوجهه قبل الطواف ، للتأسي ، وظاهر رواية
الحسن بن عطية المتقدمة ، وقوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمار
الواردة في كيفية طواف الحج : ( ثم تأتي الحجر الأسود فتستلمه وتقبله ، فإن
لم تستطع فاستقبله وكبر وقل كما قلت حين طفت بالبيت يوم قدمت مكة ، ثم
طف بالبيت سبعة أشواط كما وصفت لك يوم قدمت ) ( 1 ) وفي رواية أبي
بصير : ( إذا دخلت المسجد الحرام فامش حتى تدنو من الحجر الأسود
فتستقبله وتقول الحمد الله الذي هدانا لهذا . . ) ( 2 ) .
وينبغي إيقاع النية في حال الاستقبال ثم الأخذ في الحركة على اليسار
عقيب النية ، وما قيل من أن إيقاع النية في هذه الحالة يقتضي عدم مقارنتها
لأول الطواف الذي هو الحركة الدورية فضعيف جدا ، لأن مثل ذلك لا يخل
بالمقارنة قطعا .
ومعنى الختم بالحجر إكمال الشوط السابع إليه ، واعتبر المتأخرون
محاذاة الحجر في آخر شوط كما ابتدأ أولا ليكمل الشوط من غير زيادة ولا
نقصان ، والكلام فيه كما سبق ، مع أن الظاهر الاكتفاء بتجاوزه بنية أن ما زاد
على الشوط لا يكون جزءا من الطواف ، بل الظاهر عدم بطلان الطواف بمثل
هذه الزيادة وإن قصد كونها من الطواف ، كما سيجئ بيانه إن شاء الله
تعالى .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 402 / 1 ، التهذيب 5 : 101 / 329 ، الوسائل 9 : 400 أبواب الطواف ب 12
ح 1 ، وفيها بتفاوت يسير .
( 2 ) الكافي 4 : 403 / 2 ، التهذيب 5 : 102 / 330 ، الوسائل 9 : 401 أبواب الطواف ب 12
ح 3 .