تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
أحوط ، لكن في تعينه نظر لصدق الابتداء بالحجر عرفا بدون ذلك ، ولخلو الأخبار من هذا التكليف مع استفاضتها في هذا الباب واشتمالها على تفاصيل مسائل الحج الواجبة والمندوبة ، بل ربما ظهر من طواف النبي صلى الله عليه وآله على ناقته خلاف ذلك . ويستحب استقبال الحجر بوجهه قبل الطواف ، للتأسي ، وظاهر رواية الحسن بن عطية المتقدمة ، وقوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمار الواردة في كيفية طواف الحج : ( ثم تأتي الحجر الأسود فتستلمه وتقبله ، فإن لم تستطع فاستقبله وكبر وقل كما قلت حين طفت بالبيت يوم قدمت مكة ، ثم طف بالبيت سبعة أشواط كما وصفت لك يوم قدمت ) ( 1 ) وفي رواية أبي بصير : ( إذا دخلت المسجد الحرام فامش حتى تدنو من الحجر الأسود فتستقبله وتقول الحمد الله الذي هدانا لهذا . . ) ( 2 ) . وينبغي إيقاع النية في حال الاستقبال ثم الأخذ في الحركة على اليسار عقيب النية ، وما قيل من أن إيقاع النية في هذه الحالة يقتضي عدم مقارنتها لأول الطواف الذي هو الحركة الدورية فضعيف جدا ، لأن مثل ذلك لا يخل بالمقارنة قطعا . ومعنى الختم بالحجر إكمال الشوط السابع إليه ، واعتبر المتأخرون محاذاة الحجر في آخر شوط كما ابتدأ أولا ليكمل الشوط من غير زيادة ولا نقصان ، والكلام فيه كما سبق ، مع أن الظاهر الاكتفاء بتجاوزه بنية أن ما زاد على الشوط لا يكون جزءا من الطواف ، بل الظاهر عدم بطلان الطواف بمثل هذه الزيادة وإن قصد كونها من الطواف ، كما سيجئ بيانه إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 402 / 1 ، التهذيب 5 : 101 / 329 ، الوسائل 9 : 400 أبواب الطواف ب 12 ح 1 ، وفيها بتفاوت يسير . ( 2 ) الكافي 4 : 403 / 2 ، التهذيب 5 : 102 / 330 ، الوسائل 9 : 401 أبواب الطواف ب 12 ح 3 .
مدارك الأحكام — صفحة 127 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث