وأن يدعو قائما .
ويكره الوقوف في أعلى الجبل ،
شرح
واحتمل بعض الأصحاب كون متعلق الجارفي به وبنفسه محذوفا صفة
للخلل ، والمعنى أنه يسد الخلل الكائن بنفسه وبرحلة ، بأن يأكل إن كان
جائعا ، ويشرب إن كان عطشانا ، وهكذا يصنع ببعيره ، ويزيل الشواغل
المانعة عن الإقبال والتوجه في الدعاء ( 1 ) . وهو اعتبار حسن ، إلا أن المعنى
الأول هو المستفاد من النقل .
قوله : ( وأن يدعو قائما ) .
لأنه أفضل أفراد الكون الواجب ، لكونه أشق وأفضل الأعمال أحمزها .
وينبغي أن يكون ذلك حيث لا ينافي الخشوع لشدة التعب ونحوه ، وإلا
سقطت وظيفة القيام .
قوله : ( ويكره الوقوف في أعلى الجبل ) .
لما رواه الشيخ ، عن إسحاق بن عمار أنه قال : سألت أبا إبراهيم
عليه السلام عن الوقوف بعرفات ، فوق الجبل أحب إليك أم على الأرض ؟
فقال : " على الأرض " ( 2 ) .
ونقل عن ابن البراج ( 3 ) وابن إدريس ( 4 ) أنهما حرما الوقوف على الجبل
إلا لضرورة . ومع الضرورة كالزحام وشبهه ينتفي الكراهة والتحريم إجماعا ،
قاله في التذكرة ( 5 ) ، ويدل عليه رواية سماعة : أنه قال لأبي عبد الله
عليه السلام : فإذا كانوا بالموقف وكثروا كيف يصنعون ؟ قال : " يرتفعون إلى
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 113 .
( 2 ) التهذيب 5 : 180 / 603 ، الوسائل 10 : 11 أبواب إحرام الحج ب 10 ح 5 .
( 3 ) المهذب 1 : 246 .
( 4 ) السرائر : 138 .
( 5 ) التذكرة 1 : 372 . إلا أنه لم يدع الاجماع .