وأن يؤخر المغرب والعشاء إلى المزدلفة ولو صار إلى ربع الليل ،
شرح
عليه السلام : " إن المشركين كانوا يفيضون من قبل أن تغيب الشمس ،
فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وأفاض بعد غروب الشمس " قال ،
وقال أبو عبد الله عليه السلام : " إذا غربت الشمس فأفض مع الناس وعليك
السكينة والوقار ، وأفض بالاستغفار فإن الله عز وجل يقول : ( ثم أفيضوا من
حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ) فإذا انتهيت إلى
الكثيب الأحمر عن يمين الطريق فقل : اللهم ارحم موقفي ، وزدني عملي ،
وسلم لي ديني ، وتقبل مناسكي ، وإياك والوجيف الذي يصنعه الناس ، فإن
رسول الله صلى الله عليه وآله قال : يا أيها الناس إن الحج ليس بوجيف
الخيل ، ولا إيضاع الإبل ، ولكن اتقوا الله وسيروا سيرا جميلا ، لا توطئوا
ضعيفا ولا توطئوا مسلما وتوأدوا واقتصدوا في المسير ، وإن رسول الله صلى
الله عليه وآله كان يكف ناقته حتى يصيب رأسها مقدم الرجل ويقول : أيها
الناس علكيم بالدعة ، فسنة رسول الله صلى الله عليه وآله تتبع " قال
معاوية بن عمار : وسمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : " اللهم اعتقني من
النار " وكررها حتى أفاض ، فقلت : ألا تفيض فقد أفاض الناس ؟ فقال :
" إني أخاف الزحام ، وأخاف أن أشرك في عنت انسان " ( 1 ) .
فائدة :
الكثب : الجمع والصب ، والكثيب : التل من الرمل . والوجيف :
الاضطراب وضرب من سير الخيل والإبل . وإيضاع الإبل : حملها على
العدو السريع . والتؤدة : الرزانة والتأني ، وقد اتأد وتوأد . والدعة : الخفض
والسعة في العيش .
قوله : ( وأن يؤخر المغرب والعشاء إلى المزدلفة ، ولو صار إلى
ربع الليل ) .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 467 / 2 ، الوسائل 10 : 29 أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ب 22 ح 1 ،
وص 34 أبواب الوقوف بالمشعر ب 1 ح 2 .