وأن يضرب خباءه بنمرة ،
شرح
فقد روينا في الحسن ، عن إبراهيم بن هاشم ، قال : رأيت عبد الله بن
جندب بالموقف فلم أر موقفا كان أحسن من موقفه ، ما زال مادا يده إلى
السماء ودموعه تسيل على خديه حتى تبلغ الأرض ، فلما صرف الناس قلت :
يا أبا محمد ما رأيت موقفا قط أحسن من موقفك ! قال : والله ما دعوت فيه إلا
لإخواني المؤمنين ، وذلك لأن أبا الحسن موسى عليه السلام أخبرني أنه من
دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش : ولك مائة ألف ضعف مثله ،
وكرهت أن أدع مائة ألف ضعف مضمونة لواحدة لا أدري تستجاب أم لا ( 1 ) .
قوله : ( وأن يضرب خباءه بنمرة ) .
يدل على ذلك قوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمار " فإذا
انتهيت إلى عرفات فاضرب خباءك بنمرة ، وهي بطن عرنة دون الموقف ودون
عرفة ، فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل " ( 2 ) الحديث .
وفي صحيحة معاوية بن عمار الواردة في صفة حج النبي صلى الله عليه
وآله : " إنه صلى الله عليه وآله انتهى إلى نمرة وهي بطن عرفة بحيال
الأراك - فضرب قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها ، فلما زالت الشمس خرج
رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه فرسه وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف
بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ، ثم صلى الظهر والعصر بأذان واحد
وإقامتين ، ثم مضى إلى الموقف فوقف به ، فجعل الناس يبتدرون أخفاف
ناقته يقفون إلى جنبها ، فنحاها ، ففعلوا مثل ذلك ، فقال : أيها الناس إنه
ليس موضع أخفاف ناقتي الموقف ، ولكن هذا كله موقف ، وأومأ بيده إلى
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 508 / 6 وج 4 : 465 / 7 ، التهذيب 5 : 184 / 615 ، أمالي الصدوق :
369 / 2 ، الوسائل 10 : 20 أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ب 17 ح 1 .
( 2 ) الكافي 4 : 461 / 3 ، التهذيب 5 : 179 / 600 ، والوسائل 10 : 9 أبواب إحرام الحج
ب 9 ح 1 .